فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الشمس ، وقيل ] بعد طلوع الشمس وذهب أبو ذر الغفاري إلى أنها بعد زيغ الشمس بيسير إلى ذراع رواه ابن المنذر وابن عبد البر بإسناد قوي عنه قاله ميرك . وحكى الغزالي في الإحياء أنها عند طلوع الشمس ، وقيل من اصفرار الشمس إلى أن تغيب ، وهذا مختار فاطمة والمقصود من ذكر الاختلافات مراعاة خصوص هذه الأوقات . قال الجزري: والذي اختاره أنها وقت قراءة الإِمام الفاتحة في صلاة الجمعة ، إلى أن يقول آمين جمعًا بين الأحاديث التي صحت عن النبي . وقال النووي: والصحيح بل الصواب ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي موسى أي المتقدم ذكره ويؤيده ما نقله البيهقي عن مسلم أن هذا أجود حديث ، وأصحه في ساعة الإجابة . قال ميرك: وليس المراد من هذه الأقوال أنه يستوعبه جميع الوقت الذي عين بل المعنى أنها تكون في أثنائه لما في البخاري في آخر الحديث وأشار بيده يقللها وفي مسلم هي ساعةٌ خفيفةٌ . اه . ولا يخفى أن مختار النوويِّ والجزري لا يفيد تعيين الساعة لإختلاف أوقات الخطبة ، وأزمنة الصلاة في مساجد المسلمين وإن ما قالاه من أحوال الإجابة لا من أوقاتها إلا أن يقال بأن الساعة تدور مع تلك الحالة أو يكون وقت خطبته عليه الصلاة والسلام مضبوطًا ، كما يشير إليه قول أبي ذر لكن سيأتي أنه كان يعجل في البرد ويؤخر في الحر والله أعلم . ثم رأيت بعض المتأخرين من الشافعية اعترض على تصويب النووي . وقال: أما خبر ( أنها من العصر إلى الغروب ) ، فضعيفٌ وخبر أنها ( من حين تقام الصلاة إلى الانصراف ) ضعيفٌ أيضًا وإن حسنه الترمذي وأما ما صح في حديث ( من التماسها آخر ساعة بعد العصر ) ، فيحمل أن هذه الساعة منتقلةٌ تكون يومًا في وقت ، ويومًا في آخر كما هو المختار في ليلة القدر . اه . ويؤيده ما قاله الغزالي في الإحياء أنها تدور على الأوقات المذكورة في الأحاديث ، وبه تجتمع فيومًا تكون بين أن يجلس الإِمام إلى أن ينصرف ويومًا من حين تقام الصلاة إلى السلام ، ويومًا من العصر إلى الغروب ويومًا في آخر ساعة من اليوم ورجح المحب الطبري القول بالانتقال ، ولصحة الخبر بكونها آخر ساعة بعد العصر حكى إجماع الصحابة عليه وذهب إليه جماعةٌ ممن بعدهم ونقل عن نصل الشافعي وفيها أقوال أخر تبلغ الخمسين كما في ليلة القدرة لكن قال العسقلاني: ما عدا القول بأنها ما بين جلوس الإِمام وسلامه والقول بأنها آخر ساعة من يومها إما ضعيف الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف ، وطريق تحصيلها بيقين أن ينقسم جماعة يوم الجمعة فيأخذ كل منهم حصة [ منه ] ، يدعو فيها لنفسه ولأصحابه أو بأن يلزم قلبه استحضار الدعاء من فجرها إلى غروب شمسها ، وقد سئل البلقيني كيف يدعو حال الخطبة وهو مأمورٌ بالإنصات فأجاب ليس من شرط الدعاء التلفظ ، بل استحضار بقلبه كاف قال الشافعي: وبلغني أن الدعاء يستجاب ليلة الجمعة أيضًا والله أعلم .