الانقياد التام دينًا لكم ، فإن الدين التام عند الله الإِسلام ويترتب عليه إتمامُ الأنعام . ( وعنده ) أي وعند ابن عباس ( يهودي ) أي حاضر ( فقال ) أي اليهودي ( لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذناها ) أي جعلنا يوم نزولها ( عيدًا ) أي سرورًا عظيمًا ، وفرحًا وسيمًا في سائر الأيام أو جعلنا وقت نزولها يوم عيد ( فقال ابن عباس: فإنها ) أي الآية ( نزلت ) أي علينا ( في يوم عيدين ) أي وقت عيدين لنا أو في يومي عيد وإنما عدل عنه لئلا يتوهم أن العيد اجتماعهما دون انفرادهما والله أعلم . ( في يوم الجمعة ويوم عرفة ) بدل مما قبله باعادة الجار ، يعني أنزلها الله في يومي عيد لنا فضلًا وإحسانًا من غير أن نجعلهما عيدين بأنفسنا أو قد تضاعف السرور لنا ، بانزالها فإنا نعظم الوقت الذي نزلت فيه مرتين ، وإن كان نزولها في الوقت المشتمل على اليومين فإنها نزلت على النبيِّ بعرفة وهو يوم الجمعة ولذا يسمى الحج الأكبر على الذي اشتهر ثم في تقديم ابن عباس يوم الجمعة على عرفة أما لكون الأوّل أفضل ، أو لأن التعبد بيوم عرفة والتعبد فيه وهو مختصٌ بالحرمين ، ويوم الجمعة عام للمسلمين قال الطيبي: في جواب ابن عباس لليهوديِّ إشارة إلى الزيادة في الجواب ، يعني ما تخذناه عيدًا واحدًا بل عيدين وتكرير اليوم تقرير لاستقلال كل يوم بما سمي به واضافة يوم إلى عيدين كاضافة اليوم إلى الجمعة ، أي يوم الفرح المجموع والمعنى يوم الفرح الذي يعودون مرة بعد أخرى فيه إلى السرور . قال الراغب: العيد ما يعاود مرة بعد أخرى وخص في الشريعة بيوم الفطر ، ويوم النحر ولما كان ذلك اليوم مجعولًا للسرور في الشريعة كما نبه النبي بقوله أيام منى أيام أكلٍ وشربٍ وبعال صار يستعمل العيد في كل يوم فيه مسرة ( ورواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب ) قال ميرك: وفي البخاري من طريق عبد الله بن مهدي حدثنا سفيان الثوري عن قيس بن سلمة عن طارق بن شهاب قال: قالت اليهود لعمر إنكم تقرؤون آية لو نزلت علينا لاتخذناها عيدًا فقال عمر إني لأعلم حيث أنزلت وأين أنزلت ، وأين رسول الله حين أنزلت يوم عرفة وأنا والله بعرفة . قال سفيان: وأشك كان يوم الجمعة أم لا 16 ( { اليوم أكملت لكم دينكم } ) الآية ، وأخرج أيضًا من طريق جعفر بن عونٌ ، حدثنا أبو العميس أخبرنا قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب أن رجلًا من اليهود قاله له ، يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا . قال أي آية ؟ قال: 16 ( { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإِسلام دينًا } ) [ المائدة 3 ] . فقال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبيِّ وهو قائمٌ بعرفة يوم الجمعة . وفي رواية الطبراني