فهرس الكتاب

الصفحة 1447 من 6013

وقال: أخرجه أحمد والترمذي وحسنه وابن أبي الدنيا عن ابن عمرو ثم قال: وأخرجه ابن وهب في جامعه والبيهقي أيضًا من طريق آخر عنه بلفظ الأبرىء من فتنة القبر وأخرجه البيهقي أيضًا من طريق ثالثة عنه موقوفًا بلفظ وقى الفتان ، قال القرطبي: هذه الأحاديث أي التي تدل على نفي سؤال القبر ، لا تعارض أحاديث السؤال السابقة أي لا تعارضها بل تخصها وتبين من لا يسئل في قبره ولا يفتن فيه ممن يجري عليه السؤال ويقاسي تلك الأهوال وهذا كله ليس فيه مدخل للقياس ولا مجال للنظر فيه ، وإنما فيه التسليم والانقياد لقول الصادق المصدوق قال الحكيم الترمذي: ومن مات يوم الجمعة فقد انكشف له الغطاء عما له عند الله لأن يوم الجمعة لا تسجر فيه جهنم ، وتغلق أبوابها ولا يعمل سلطان النار فيه ، ما يعمل في سائر الأيام فإذا قبض الله عبدًا من عبيده ، فوافق قبضه يوم الجمعة كان ذلك دليلًا لسعادته وحسن مآبه وأنه لا يقبض في هذا اليوم إلا من كتب له السعادة عنده ، فلذلك يقيه القبر لأن سببها إنما هو تمييز المنافق من المؤمن . قلت: ومن تتمة ذلك أن من مات يوم الجمعة له أجر شهيدٍ ، فكان على قاعدة الشهداء في عدم السؤال كما أخرجه أبو نعيم في الحلية عن جابر قال: قال رسول الله: ( من مات يوم الجمعة ، أو ليلة الجمعة أجير من عذاب القبر ، وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء ) . وأخرج حميد في ترغيبه عن أياس بن بكير أن رسول الله قال: من مات يوم الجمعة ، كتب له أجر شهيد ووقّي فتنة القبر ، وأخرج من طريق ابن جريج عن عطاء قال: قال رسول الله: ما من مسلم أو مسلمةٍ يموت في يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقى عذاب القبر ، وفتنة القبر ولقى الله ولا حساب عليه وجاء يوم القيامة ومعه شهود يشهدون له أو طابع وهذا الحديث لطيف ، صرح فيه بنفي الفتنة والعذاب معًا . اه . كلام السيوطي رجمه الله .

( 1368 ) ( وعن ابن عباس أنه قرأ 16( { اليوم أكملت لكم دينكم } ) الآية ) قال الطيبي: أي كفيتكم شر عدوكم وجعلت لكم اليد العليا ، كما تقول الملوك اليوم كمل لنا الملك إذا كفوا من ينازعهم الملك ، ووصلوا إلى أغراضهم ومباغيهم أو أكملت لكم ما تحتاجون إليه ، في تكليفكم من تعليم الحلال والحرام ، وقوانين القياس وأصول الاجتهاد . اه . والثاني أظهر لأوّل الآية والأوّل أنسب لبقيتها من قوله تعالى: 16 ( { وأتممت عليكم نعمتي } ) . فالمعنى أكملت لكم أركان دينكم وأتممت عليكم أمور دنياكم التي تتضمن لنعم عقباكم وتوصلكم إلى رضا مولاكم 16 ( { ورضيت لكم الإِسلام دينًا } ) [ المائدة 3 ] . أي اخترت أن يكون الإِسلام وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت