ينتقلون من دارٍ إلى دارٍ ، وفيه إشارةٌ إلى أن العرض على مجموع الروح والجسد ، منهم بخلاف غيرهم ومن في معناهم من الشهداء والأولياء فإن عرض الأمور ومعرفة الأشياء إنما هو بأرواجهم ، مع أجسادهم . ( فنبيّ الله ) يحتمل الجنس والاختصاص الأكمل والظاهر هو الأول لأنه رأى موسى قائمًا يصلي في قبره ، وكذلك إبراهيم كما في حديث مسلم وصح خبر ( الأنبياء أحياء في قبورهم ، يصلون ) قال البيهقي: وحلولهم في أوقاتٍ مختلفةٍ في أماكن متعددةٍ جائزٌ عقلًا ، كما ورد به خبر الصادق ( حي ) أي دائمًا ( يرزق ) رزقًا معنويًا فإن الله تعالى قال في حق الشهداء من أمته 16 ( { بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون } ) [ آل عمران 169 ] . فكيف سيدهم بل رئيسهم ، لأنه حصل له أيضًا مرتبة الشهادة مع مزيد السعادة بأكل الشاة المسمومة وعود سمها المغمومة ، وإنما عصمه الله تعالى من الشهادة الحقيقية للبشاعة الصورية ، ولإظهار القدرة الكاملة بحفظ فرد من بين أعدائه من شر البرية ولا ينافيه أن يكون هناك رزقٌ حسيٌ أيضًا ، وهو الظاهر المتبادر وقد صح ( أن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ، تطق من ثمر الجنة ) . رواه الترمذي عن كعب بن مالك وفي رواية ( أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة ، حيث شاءت وتأكل من ثمرها ، ثم تأوي إلى قناديل من تحت العرش ) ، ثم هذه الجملة يحتمل أن تكون من قول النبي عليه الصلاة والسلام نتيجة للكلام ويحتمل أن تكون من قول الراوي استفادةً من كلامه ، وتفريعًا عليه . ( رواه ابن ماجه ) أي بإسناد جيدٍ نقله ميرك عن المنذري وله طرق كثيرة بألفاظ مختلفة .
( 1367 ) ( وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله: ما من مسلم ) زياد من لإفادة العموم فيشمل الفاسق إلا أن يقال أن التنوين للتعظيم ( يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة ) الظاهر أن أو للتنويع لا للشك ( إلا وقاه الله ) أي حفظه ( فتنة القبر ) أي عذابه وسؤاله وهو يحتمل الإطلاق ، والتقييد والأوّل هو الأولى بالنسبة إلى فضل المولى ، وهذا يدل على أن شرف الزمان له تأثير عظيم كما أن فضل المكان له أثر جسيمٌ . ( رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل ) قلت: ذكره السيوطي في باب من لا يسئل في القبر