فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 6013

معاذ: ( بلى ) [ هنا ] تنبيهًا على أنه لا ينبغي أن ينتظر تصديقه اهتمامًا بمضمونه ( على أبواب الخير: ) أي الطرق الموصلة به ؛ شبه الخير بدارٍ فيها كل ما يتمناه النفس ، واللام فيه للجنس جعل الأمور الآتية أبواب الخير لأن الصوم شديد على النفس ، وكذا إخراج المال في الصدقة لا سيما الزيادة على الزكاة ، وكذا الصلاة في جوف الليل الذي محل راحة النفس والبعد من الرياء ، فمن اعتادها يسهل عليه كل خير لأن المشقة في دخول الدار تكون بفتح الباب ( الصوم جنة ) أي ستر ، وإنما جعل الصوم جنة من النار ، أو من الشيطان لأن في الجوع سد مجاري الشيطان ، فإذا سد مجاريه لم يدخل فلم يكن سببًا للعصيان الذي هو سبب لدخول النار ، قيل: التقدير صوم النفل فاللام تدل على المضاف إليه ، قال بعض المحققين من شراح الأربعين ولعل قائله كوفي قال في الكشاف في قوله تعالى: 16 ( { فإن الجحيم هي المأوى } ) [ النازعات 3 ] أي مأواه فإن اللام ليس يدل على المضاف إليه بل للتعريف العهدي ، لأنه لما علم أن الطاغي صاحب المأوى تركت الإضافة فكذا ههنا ، لأنه لما ذكر الفرائض أوّلًا علم أن المذكور بعدها من النوافل ، فاللام للعهد الخارجي ولا يجب فيه تقديم المعهود كما ظن بل قد يستغنى عنه لعلم المخاطب بالقرائن كقولك لمن دخل البيت أغلق الباب وكم مثلها وقوله ( جُنَّة ) أي وقاية من سورة الشهوة في الدنيا والنار في العقبى كالجنة ، ففيه تشبيه المعقول بالمحسوس عند المتكلمين ، واختار بعض الأفاضل أن مثله استعارة ، فمن كان الصوم جنته سد طرق الشياطين عن قلبه فيكشف بعد إزالة ظلمتهم يرى بنور الغيب خزائن لطائف حكم الصفات فيستتر بأنوارها عن جميع المخالفات والآفات ( والصدقة تطفىء الخطيئة ) أي التي تجر إلى النار يعني تذهبها وتمحو أثرها ، أي إذا كانت متعلقة بحق الله تعالى ، وإذا كانت من حقوق العباد فتدفع تلك الحسنة إلى خصمه عوضًا عن مظلمته ( كما يطفىء الماء النار ) لتنافي آثارهما بإيجاد الله [ تعالى ] سبحانه إذ الأشياء لا تعمل بطبعها فلا الماء يروي ولا الخبز يشبع ولا النار تحرق ( وصلاة الرجل ) مبتدأ خبره محذوف أي وصلاة الرجل ( في جوف الليل ) كذلك أي تطفىء الخطيئة ، أو هي من أبواب الخير والأوّل أظهر ، قال القاضي: وقيل: الأظهر أن يقدر الخبر شعار الصالحين كما في جامع الأصول ( ثم تلا ) أي قرأ عليه الصلاة والسلام ( 16( { تتجافى جنوبهم } ) ) أي تتباعد ، وفي النسبة مبالغة لا تخفى ( 16( { عن المضاجع } ) ) أي المفارش والمراقد ، والجمهور على أن المراد صلاة التهجد ، وقال بعضهم: المراد إحياء ما بين العشاءين ( 16( { يدعون ربهم } ) ) بالصلاة والذكر والقراءة والدعاء ( 16( { خوفًا } ) ) من سخطه ( 16( { وطمعًا } ) ) في رحمته ( 16( { ومما رزقناهم } ) ) وبعض ما أعطيناهم ( 16( { ينفقون } ) ) يصرفون في وجوه الخير ، أي أنهم جامعون بين العبادات البدنية والمالية عابدون زاهدون ( 16( { فلا تعلم نفس } ) ) أي لا ملك ولا نبي ( 16( { ما أخفي لهم } ) ) جمهور القراء على أنه ماض مجهول ، وقرأ حمزة على المتكلم المعلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت