فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( 1383 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: من توضأ ) فيه إشارةٌ إلى الرخصة ، ودلالةٌ على أن الغسل سنةٌ لا واجبٌ وفيه حجة على مالكٍ . ( فأحسن الوضوء ) أي أتى بمكملاته من سننه ومستحباته ، وأما قول ابن حجر أي أتى بواجباته فغير صحيح ، لأن إتيانها علم من قوله توضأ مع أن المكتفي بالواجب ، مسيءٌ لا محسنٌ . ( ثم أتى الجمعة ) أي حضر خطبتها وصلاتها ، وقال ابن حجر: أي أتى محلها ولا يخفى أنه ليس في محله لأنه لا يفيد المقصود . ( فاستمع ) إن كان قريبًا ويلزم الاستماع الإنصات دون عكسه . ( وأنصت ) أي سكت إن كان بعيدًا لكن جوّز بعض مشايخنا أن يقرأ القرآن ، حينئذٍ وفيه إشارةٌ إلى أن قرب الخطيب أفضل ، وقيل: في زماننا البعد منه أكمل وأغرب ابن حجرٍ فقال وأنصت تأكيدٌ بل تأسيس لأنه قد يقصد الاستماع ويتكلم فأفاد أنه لا بد من الأمرين ، قصد الاستماع فإنه الاستماع ( غفر له ما بينه وبين الجمعة ) أي السابقة كما سبق ( وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى ) أي سوّاه للسجود غير مرة في الصلاة وقيل: بطريق اللعب وفي حال الخطبة . ( فقد لغا ) يكتب بالألف والياء أي [ أتى ] بصوتٍ لغوٍ مانع عن الاستماع فيكون شبيهًا بمن ذمهم الله تعالى بقوله: 16 ( { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون } ) [ فصلت 26 ] . قال ابن حجر: وجاء في حديث من لغا أي تكلم بما لا يشرع له أو عبث بما يظهر له صوت ، فلا جمعة له أي كاملة . اه . وقيل: لغاٌ عن الصواب أي مال في النهاية لغى يلغي ولغى يلغي [ ولغا يلغو ] إذا تكلم بما لا يعني وهو اللغو والمراد بمس الحصى ، تسوية الأرض للسجود ، فإنهم كانوا يسجدون عليها وقيل: تقليب السبحة وعدها ذكره الطيبي . وفيه أن السبحة المعروفة لم تكن في زمنه عليه الصلاة والسلام . ( رواه مسلم ) قال ميرك: ورواه أبو داود والترمذي والنسائي .
( 1384 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة ) قال ابن حجر: هم غير الحفظة . اه . والمعنى أنهم يستمرون من الصبح ، أو من طلوع الشمس ، أو من حين الزوال وهو أقرب ( على باب المسجد ) ، أي الجامع ( يكتبون الأول فالأول ) قال الطيبي أي الداخل الأول والفاء فيه وثم في قوله ثم كالذي يهدي بقرة كلتاهما لترتيب النزول من الأعلى إلى الأدنى ، لكن في الثانية تراخ ليس في الأولى ( ومثل المهجر ) أي المبكر إلى الجمعة والتبكير إلى كل شيءٍ هو المبادرة إليه وهي لغةٌ حجازيةٌ ، كذا في النهاية . وقال بعض الشراح من أئمتنا: أي السائر إلى المسجد بعد الزوال ، لأن التهجير هو السير في الهاجرة ، وذلك إنما يكون نصف النهار وقيل: التهجير إلى الصلاة التبكير إليها على [ سبيل ] الاتساع ، جعل الوقت الذي يرتفع فيه النهار ، ويأخذ الحر في الإزدياد من الهاجرة كما يسمى النصف الأوّل من النهار غدوةً والآخر عشيةً . قال الطيبي: والواو في قوله ومثل المهجر عطفت الجملة على الجملة الأولى ، وفوض الترتيب إلى الذهن لأنها وقعت موقع الفاء التفصيلية ، والواو هنا أوقع من الفاء لأنها توهم العطف على الأول الثاني والحال أنه عطف على يكتبون . ( كمثل الذي يهدي ) من الإهداء ( بدنةً ) أي ناقةً تنحر بمكة من بدن الرجل ، بالفتح والضم أي ضخم والبدنة وإن كانت تطلق على البقرة أيضًا ، عندنا عند الإطلاق لكن تقابلها هنا بقوله . ( ثم كالذي يهدي بقرة ) خصَّها بالناقة . قال الطيبي: سميت بدنةً لعظم بدنها ، وهي الإِبل خاصة وفي اختصاص ذكر الهدي ، وهو مختصٌ بما يهدي إلى الكعبة إدماج بمعنى التعظيم في إنشاء الجمعات وأنه بمثابة الحضور في عرفات . قال ابن حجر: المراد بالبدنة هنا واحدةٌ من الإِبل ، وإن كانت تطلق على البقر بل الغنم وتاؤه للوحدة أي ينقلها إلى حرم مكة ليذبحها فيه تقربًا إلى الله تعالى وفيه ايماء إلى ما ورد الجمعة حج المساكين . ( ثم كبشًا ) وهو الجمل إذا أثنى أو إذا خرجت رباعيته كذا في القاموس ، وفي روايةٍ كبشًا أقرن مبالغة في حسنه ( ثم دجاجة ) فتح الدال أفصح من كسرها كذا في الصحاح قال ابن حجر: وحكى الضم وفي رواية صحيحةٍ بدل الدجاجة بطةٍ وفي رواية ثم كالذي يهدي عصفورًا . ( ثم بيضة ) وفي قبول الإهداء بالأخيرين في الجمعة دون الحج ، إشارةٌ إلى سعة الفضل والكرم وايماء إلى أن الحج مفروضٌ على الأغنياء ، والجمعة عامة أهلها لفقراء . ( فإذا خرج الإِمام ) أراد نفسه عليه الصلاة والسلام فالمراد الخروج