فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الشرعية ( متفق عليه ) قال ابن حجر: ما اعتيد في الأزمنة المتأخرة ، أن شخصًا يقرأ هذا الحديث بصوتٍ مرتفع بعد فراغ الأذان ، الذي بين يدي الخطيب وقبل أن يشرع في الخطبة وهذا وإن كان بدعةً إلا أنه حسنٌ لأن فيه حث الناس على الإصغاء ، والاستماع وعدم الكلام وذلك أمرٌ بمعروفٍ ، ومما يشهد لذلك أنه عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع ، لما أراد الخطبة أمر من يستنصت له الناس فسن ذلك قياسًا على هذا فمن زعم أن ذلك بدعة ، وشنَّع على فاعله فقد غفل عما قررته فتأمل . اه . فتأملنا فوجدنا المناقضة بين الكلام الأوّل ، حيث قال: وإن كان بدعةً وبين الثاني حيث قال ومن زعم أن ذلك بدعةٌ ثم لا شك أنه بدعةٌ غير مستحسنة ، إذ قعود الخطيب على المنبر منتظرًا فراغ كلام غيره غير مستحسن شرعًا ، ووضعًا وطبعًا وأما أمره عليه الصلاة والسلام من يستنصت على تقدير صحته إنما كان حين أراد أن يخطب قبل أن يطلع المنبر ، فالقياس فاسدٌ ومن قبيح أفعالهم ، في هذا الزمان أن الخطيب الشافعي بمقتضى مذهبه يسلم بعد طلوعه المنبر وتوجهه إلى الناس ، ولا أحد يرد عليه السلام فكل من يقربه ويسمع سلامه يكون عاصيًا بترك رده ، ولو أراد أحدٌ أن يرد عليه يتصور لأن المؤذنين عقيب سلامه من غير فصلٍ يشرعون في الأذان . فقلت لخطيبٍ: أما أن تترك هذه السنة لئلا توقع الناس في ترك الفرض ، وأما أن تأمر المؤذن بأن يرد عليك ثم يؤذن فقال: هذا عادةٌ ولا يمكن تغييرها ومن أقبح أفعال المؤذنين ، حينئذٍ رفع أصواتهم في أثناء الخطبة ، ومن قبيح فعل الخطيب ، أنه أحيانًا يتبعهم وينتظر سكوتهم ثم يبالغون في رفع الصوت ، عند ذكر السلاطين وهذا كله بشآمة البدعة ، ومتاركة السنة ومنشؤها تذلل العلماء للأمراء وإدخال أساميهم في الخطبة متوسلين إلى غرضهم الفاسد ، بذكر الخلفاء الأربعة وغيرهم في الخطبة إلى أن معانديهم ومخالفيهم من الرفضة وجدوا سبيلًا إلى الضلالة الزائدة ، فيسبون الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين فوق منابرهم مكان [ مدح ] أهل السنة لهم ، وهذه كلها بدعٌ فكن منكرًا بقلبك ، وإن أفتاك المفتون وما أحسن فعل عمر بن عبد العزيز حيث جعل مكان سب أهل البيت الصادر من بني أمية فوق المنابر هذه الآية الشريفة في آخر الخطبة 16 ( { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وايتاء ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون } ) [ النحل 9 ] . فهذه هي البدعة الحسنة بل السنة المستحسنة ، كما قال ابن مسعودٍ رضي الله عنه: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسنٌ والمراد بالمسلمين زبدتهم ، وعمدتهم ، وهم العلماء بالكتاب ، والسنة الأتقياء عن الحرام والشبهة جعلنا الله منهم في الدنيا والآخرة ثم وجه مناسبة هذا الحديث ، لعنوان الباب أنه يفهم منه الحث على التبكير ، حتى لا تفوته سنة الجمعة أو تحية المسجد ، أو لا يحتاج إلى قوله افسحوا وأما ما ذكره ابن حجر من أن وجه مناسبته أنه ربما احتاج إلى الكلام حالة الخطبة فبين له حكمه ففي غاية البعد إذ يستوي في هذا الحكم المبكر وغيره والله أعلم .