فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يخطب ) جملة حالية ( فقد لغوت ) جزاء الشرط ، وفي رواية لغيت ومنه قوله تعالى: 16 ( { والغوا فيه } ) [ فصلت 26 ] . قال ميرك: فيه دليلٌ على [ أن ] وجوب الإنصات ، والنهي عن الكلام إنما هو في حال الخطبة وهذا مذهبنا ومذهب مالكٍ والجمهور . وقال أبو حنيفة: يجب الإنصات بخروج الإِمام . اه . ولعله قال به في قول جمعًا بين الحديثين ، وهو ما تقدم فإذا خرج الإمام وهذا الحديث وهو لا يفيد الحصر حتى ينافي الجمع في شرح السنة قوله لغوت أي تكلمت بما لا يعنيك ، وقيل: خبت وخسرت وقيل ملت وعدلت عن الصواب . قال الطيبي: وذلك لأن الخطبة قامت مقام الركعتين ، فكما لا يجوز التكلم في المنوب لا يجوز في النائب تم كلامه . وفيه أن هذا رأيٌ ضعيفٌ ، في مذهبه مع حرمة الكلام لنهيه عليه الصلاة والسلام وهذه العلة حكمة النهي لا أنها قياسٌ فإنه لو صح لبطلت صلاته ، وليس كذلك ثم قال: وهذا في حق من أمر بالمعروف ، فكيف في حق من ارتكب المنكر وتكلم ابتداءً وتعقبه ابن حجرٍ بأن ما قاله مخالفٌ لمذهبه المعتمد أن الكلام حال الخطبة ولو عبثًا مكروهٌ لا حرامٌ . اه . قال المظهر: والكلام منهي استحبابًا أو وجوبًا ، فالطريق أن يشار إليه باليد للسكت . اه . كلامه وفي مذهب مالك الإنصات واجبٌ سواءٌ سمع الخطبة أم لا . قال ابن الهمام: قوله فقد لغوت هذا يفيد بطريق الدلالة منع الصلاة ، وتحية المسجد لأنه منعٌ من الأمر بالمعروف ، وهو أعلى من السنة وتحية المسجد فمنعه منها أولى . فإن قيل: العبادة مقدمةٌ على الدلالة عند المعارضة وقد ثبت أن رجلًا جاء والنبيَّ يخطب ، فقال: أصليت يا فلان قال لا قال صل ركعتين ، وتجوّز فيهما فالجواب أن المعارضة غير لازمةٍ لجواز كونه قطع الخطبة ، وهو كذلك لخبر أنس دخل رجلٌ المسجد ، ورسول الله يخطب فقال له رسول الله: قم فاركع ركعتين ، وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته . اه . وعندي الحمل على أنه عليه الصلاة والسلام قطع خطبته مستبعد لما ذكره ابن الهمام أنه يكره للخطيب ، أن يتكلم في حال الخطبة للإخلال بالنظم إلا أن يكون أمرًا بمعروف ، كقصة عمر مع عثمان وهي معروفةٌ . اه . فالأولى أن يقال معنى قوله يخطب أي يريد أن يخطب وليس قوله وأمسك عن الخطبة نصًا في قطع الخطبة ، [ لأننا ] نقول المراد أمسك عن شروعها نعم فيه تقويةٌ لقولهما حيث قالا يباح الكلام حتى يشرع في الخطبة ، وقال أبو حنيفة: إذا صعد الإِمام المنبر ، يجب ترك صلاة النافلة والكلام ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام علم أن على الداخل قضاء ركعتي الصبح ، فأمره بهما رعاية للترتيب الواجب عندنا والله أعلم ولا يبعد حمله على الخصوصية أو المنسوخية جمعًا للأدلة