فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 6013

الصلاة ، لا يجزىء إجماعًا . وقوله ولا يبطله طروّ حدث إجماعًا غير صحيح لمخالفته مذهبنا الصحيح ، ثم ظاهر الحديث والذي قبله من الأمر بالاغتسال وحديث الشيخين ( إذا أتى أحدكم الجمعة ، فليغتسل ) ، يؤيد مذهب مالك مع صريح قوله عليه الصلاة والسلام ( غسل الجمعة واجب ) . رواه الشيخان لكن حمله الجمهور على السنة المؤكدة ، وقالوا بكراهة تركها للخبر الحسن بل صححه أبو حاتم الرازي ، من توضأ يوم الجمعة فيها أي فبالرخصة أخذ ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل . وكون حديث الوجوب أصح لا يمنع حمله على تأكيد الندب بقرينة هذا الحديث ، لأن الجمع بين الأحاديث وإن لم تتقاوم في الصحة أولى ، من إلغاء بعضها وفي البخاري أن عثمان تأخر فجاء وعمر يخطب فأنكر عليه ، فاعتذر إليه بأنه كان له شغلٌ فلم يزد على أن توضأ وحضر فقال عمرو: الوضوء أيضًا . اه . وهو يحتمل أن عمر وعثمان كانا يعتقدان سنية الغسل ، أو وجوبه لكن جوزا تركه عند الضرورة من ضيق الوقت وغيره . وأما قول ابن حجر ولم يأمره بالعود للغسل بحضرة المهاجرين والأنصار ، فدل ذلك على عدم وجوبه فهو أمرٌ غريبٌ ، واستدلال عجيب . فإن الغسل ليس شرطًا لصحة صلاة الجمعة بالإجماع ، وقد اعتذر عن التأخر وترك الغسل بالشغل ، وقد دخل في المسجد ، حال الخطبة وفاته وقت التدارك ، فكيف يأمره بالعود للغسل المؤدي إلى تفويت صلاة الجمعة ؟ أيضًا أن عمر رضي الله عنه غير مشرع فلا يدل عدم أمره على عدم وجوبه . ( وليمس ) بكسر اللام ويسكن قال الطيبي: عطف على ما سبق بحسب المعنى [ إذ فيه سمة الأمر ] ، أي ليغتسلوا وليمس . ( أحدهم ) أقول ولعلَّ العدول عنه للإشارة إلى الفرق فإن الأوّل آكد ، أو للإيماء إلى أن الثاني لا يحصل لكل أحد ( من طيب أهله ) أي بشرط طيب أهله ، لقوله عليه الصلاة والسلام [ لا يحل مال امرىءٍ مسلم إلا عن طيب نفسٍ أو من طيبٍ له ] عند أهله أو من جنس طيب أهله ، لا من نوعه فإن الرجل ممنوعٌ من طيب النساء ، وهو ماله لون ( فإن لم يجد ) أي طيبًا ( فالماء له طيب ) وإن كان الجمع بينهما أطيب . قال ابن حجر: ولذا ورد الماء طيب الفقراء يعني طيب من لا طيب له . قال الطيبي: أي عليه أن يجمع بين الماء والطيب ، فإن تعذر الطيب فالماء كافٍ لأن المقصود التنظيف وإزالة الرائحة الكريهة ، وفيه تطييب لخاطر المساكين وإشارة إلى ما لا يدرك كله لا يترك كله . ( رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث حسن ) وأما ما وقع في أصل ابن حجرٍ حديثٌ غريبٌ فغريبٌ مخالفٌ للأصول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت