فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 6013

لسانه عن مقام الدعوى وهو في مقام الهيبة ، وكل لسانه عن نشر حالة وبيان مقامه وهو مقام صولة المحبة ، وعن وصف الله وثنائه وهو مقام الحيرة في المعرفة ، كما قال عليه الصلاة والسلام في أقصى الدنو لما رأى الحق بالحق ، وفني عن الصفات في الذات ، ووجد معنى من معاني البقاء: ( لا أحصي ثناء عليك ) لأن ثناءه يصدر عن الحدوثية ، وثناء الخليقة لا يليق إلا بهم ، ثم قطع لسان الثناء بمقراض التنزيه عجزا في جلال الأبد ، وأضاف ثناءه تعالى إليه لأنه لا يعرف الله إلا هو ، فقال: ( أنت كما أثنيت على نفسك ) . وفي معنى الحديث أنشد الشافعي:

احفظ لسانك أيها الإنسان %

لا يلدغنك إنه ثعبان ) % %(

كم في المقابر من قتيل لسانه %

كانت تهاب لقاءه الشجعان )%

( رواه أحمد والترمذي وابن ماجة ) ورواه النسائي ، وقال الترمذي حسن صحيح .

( 30 ) ( وعن أبي أمامة [ رضي الله عنه ] ) بضم الهمزة وتفخيم الميم ، بأهلي سكن بمصر ثم انتقل إلى حمص ومات بها . وكان من المكثرين في الرواية ، وأكثر حديثه عن الشاميين . روى عنه خلق كثير ، مات سنة ست وثمانين وله إحدى وسبعون ، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام . ( قال: قال رسول الله: من أحب ) أي شيئًا أو شخصًا ، فحذف المفعول [ ليذهب ] الوهم كل مذهب ( لله ) لا لغرض سواه ولا لشهوة طبعه وهواه ( وأبغض لله ) كذلك ( وأعطى لله ومنع لله ) وكذلك سائر الأعمال فتكلم لله وسكت لله واختلط بالناس لله واعتزل عن الخلق لله كقوله تعالى حاكيًا: 16 ( { إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله } ) [ الأنعام 162 ] . وإنما خص الأفعال الأربعة لأنها حظوظ نفسانية إذ قلما يمحضها الإنسان لله ، فإذا محضها مع صعوبة تمحيضها كان تمحيض غيرها بالطريق الأولى ، ولذا أشار إلى استكمال الدين بتمحيضها بقوله ( فقد استكمل الإيمان ) بالنصب أي أكمله ، وعدى إليه للمبالغة لزيادة السين المستدعية لتجريده من نفسه شخصًا آخر يطلب منه إكمال الإيمان ونظيره: 16 ( { وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا } ) [ البقرة 89 ] أي يطلبون من أنفسهم الفتح عليهم ، وقيل: بالرفع أي تكمل إيمانه ( رواه أبو داود ) وسكت عليه وصححه الحاكم وحسنه الترمذي ( ورواه الترمذي ) لا عن أبي أمامة بل .

( 31 ) ( عن معاذ بن أنس مع تقديم وتأخير وفيه ) أي في حديث الترمذي ، أو في مروي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت