فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 6013

( فأخذ ) أي النبي ( بلسانه ) الباء زائدة والضمير راجع إلى النبي ، وقيل: الباء لتضمين معنى التعلق ( وقال: كف ) الرواية بفتح الفاء المشددة أي امنع ( عليك هذا ) إشارة إلى اللسان أي لسانك المشافه له ، وتقديم المجرور على المنصوب للإهتمام به ، وتعديته بعلى للتضمين ، أو بمعنى عن . وإيراد اسم الإشارة لمزيد التعيين ، أو للتحقير . وهو مفعول كُفَّ ، وإنما أخذ عليه الصلاة والسلام بلسانه وأشار إليه من غير اكتفاء بالقول تنبيهًا على أن أمر اللسان صعب ، والمعنى: لا تتكلم بما لا يعنيك ، فإن من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه . ولكثرة الكلام مفاسد لا تحصى ومن أراد الاستقصاء فعليه بالإحياء ، ولذا قال الصديق: ( ليتني كنت أخرس إلا عن ذكر الله ) ( فقلت: يا نبي الله ) أتقول هذا ( وإنا لمؤاخَذون ) بالهمز ويبدل أي هل يؤاخذنا ويعاقبنا ، أو يحاسبنا ربنا ( بما نتكلم به ؟ ) يعني بجميعه ، إذ لا يخفى على معاذ المؤاخذة ببعض الكلام ( قال: ) أي عليه الصلاة والسلام ( ثكلتك أمك ) بكسر العين ( يا معاذ ) أي فقدتك وهو دعاء عليه بالموت على ظاهره ولا يراد وقوعه بل هو تأديب وتنبيه من الغفلة وتعجيب وتعظيم للأمر ( وهل يكب ) بفتح الياء وضم الكاف من كبه . إذا صرعه على وجهه بخلاف أكب فإن معناه سقط على وجهه ، وهو من النوادر وهو عطف على مقدر أي هل تظن غير ما قلت ؟ وهل يكب ( الناس ) أي يلقيهم ويسقطهم ويصرعهم ( في النار على وجوههم ، أو على مناخرهم ) شك من الراوي ، والمنخر بفتح الميم وكسر الخاء وفتحها ثقب الأنف ، والمراد هنا الأنف ، والاستفهام للنفي خصهما بالكب لأنهما أوّل الأعضاء سقوطًا ( إلا حصائد ألسنتهم ) أي محصوداتها ؛ شبه ما يتكلم به الإنسان بالزرع المحصود بالمنجل ، وهو من بلاغة النبوّة فكما أن المنجل يقطع ولا يميز بين الرطب واليابس والجيد والرديء فكذلك لسان بعض الناس يتكلم بكل نوع من الكلام حسنًا وقبيحًا ، والمعنى: لا يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم من الكفر والقذف والشتم والغيبة [ والنميمة ] والبهتان ونحوها . والإستثناء مفرّغ ، وهذا الحكم وارد على الأغلب [ أي على الأكثر ] لأنك إذا جربت لم تجد أحدًا حفظ لسانه عن السوء ، ولا يصدر عنه شيء يوجب دخول النار إلا نادرًا ، ولعمرك أن هذه الخاتمة فاتحة السعادة الكبرى فائحة منها نسائم الكرامة العظمى ، لأنه إذا نظر إلى الشريعة فكف اللسان نعم العون على حفظها ، وإذا نظر إلى الطريقة فهو الركن المشار إليه والقطب المدار عليه ، لأنه [ إذا ] سكت اللسان نطق القلب ويحصل له المسامرة مع الرب ويمطر عليه سحائب الرحمة بقطرات النور ويمتلىء من الخيور والحبور ، ولو نظر إلى الحقيقة فهو نهاية مراتب السالكين وغاية منازل السائرين ، ولذا ورد: من عرف الله كُلَّ لسانه أي عن ذكر غير الله ، وهو في مقام المراقبة ، وكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت