أجره نحو الصلاة فلما رأيت ذلك ) أي عزمه [ المنجر ] إلى الإِصرار وعدم الانقياد بالانجرار ( منه ) أي من مروان حيث لم ينفعل بالفعل ( قلت ) أي له ( أين الابتداء بالصلاة فقال لا ) أي [ لا ] يبتدأ بالصلاة أو [ لا ] يعتقد أن تقديم الصلاة ، هو السنة ( يا أبا سعيد قد ترك ما تعلم ) أي ما علمت من تقديم الصلاة على الخطبة وقد أتينا بما هو خيرٌ من ذلك ولذلك أجابه بما أجابه قال الطيبي . أقول لا حاجة إلى تقدير هذا القول فإنه يعتبر لزومًا من ترك اختيار شيء آخر فكأنه قال: ذلك المقال بلسان الحال ، والأظهر أن يقال مراده أنه ترك ما تعلم من تقديم الصلاة ، وصارت السنة والخير الآن تقديم الخطبة لأجل المصلحة التي طرت [ وهي ] انفضاض الناس ، قبل سماع الخطبة لو أخرت ( قلت: كلا ) ردعٌ أو معناه حقًا وفي أصل ابن حجرٍ لا أي لا تكون السنة ذلك وهو مخالفٌ للرواية والدارية ثم أغرب ، وقدر بعد قوله . ( والذي نفسي بيده ) لتصحيح كلامه ولكن من شأن أكثركم معشر أمراء بني أمية أنكم ( لا تأتون ) أي فيما تحدثونه من البدع ( بخير مما أعلم ) لأني عالمٌ بسنة رسول الله ، ولسنة الخلفاء الراشدين ، من بعده وأحداثكم لذلك ونحوه شر أي شر وزعمكم أنكم لو أخرتم الخطبة لم يسمعها الناس ، إنما هو لجوركم وسوء صنيعكم ، وظلمكم للرعية ، حتى صاروا في غاية من التنفر عنكم وفي نهاية من الكراهة لسماع كلامكم . ( ثلاث مرار ) براءين أي قال أبو سعيد: ذلك ثلاث مرات وإنما كرره لينزجر عن احداثه ( ثم انصرف ) أي أبو سعيد ولم يحضر الجماعة [ تقبيحًا لفعل مروان ، وتنفيرًا عنه ] وقيل: انصرف من جهة المنبر إلى جهة الصلاة لما في رواية البخاري أنه صلى معه وكلمه في ذلك بعد ذلك ولفظه فإذا مروان يريد أن يرتقيه فجذبت ثوبه فجذبني فارتفع ، فخطب قبل الصلاة فقلت له غيرتم والله فقال أبا سعيد: قد ذهب ما تعلم فقلت ما أعلم والله خيرٌ مما لا أعلم ، فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة ، فجعلناها قبل الصلاة . اه . وفي الحديث دليلٌ على أن ما حكى عن عمر وعثمان ومعاوية لا يصح قال ابن الهمام: لو خطب قبل الصلاة خالف السنة ، ولا يعيد الخطبة . ( رواه مسلم ) أي بهذا السياق ورواه البخاري بمعناه بزيادة ذكره ميرك .