وخبرهما ( يا أبا هريرة ؟ قلت: هاتان نعلا رسول الله بعثني بهما ) حال كوني قائلًا أو مبلغًا أو مأمورًا بأن ( من لقيت ) أي أنا ( يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه بشرته بالجنة ، فضرب عمر ) لا بد هنا من تقدير يدل عليه السياق من السباق واللحاق يعني: فقال عمر ارجع قصدًا للمراجعة ، بناء على رأيه الموافق للكتاب ونطقه المطابق للصواب ، فأبيت وامتنعت عن حكمه امتثالًا لظاهر أمره عليه الصلاة والسلام المقدم على كل أمر آمر فضرب عمر بيده ( بين ثدييّ ) بالتثنية أي في صدري فإنه يبعد كل البعد ضربه ابتداء من غير باعث ( فخررت ) بفتح الراء ( لإستي ) بهمزة وصل أي سقطت على مقعدي من شدة ضربه لي . ( فقال: ارجع يا أبا هريرة ) [ تأكيدًا ] ، قال الطيبي: ( ليس فعل عمرو مراجعته النبي اعتراضًا عليه وردًا لأمره إذ ليس ما بعث به أبا هريرة إلا لتطييب قلوب الأمة وبشراهم ، فرأى عمر [ رضي الله عنه ] إن كتمه هذا أصلح لئلا يتكلوا ) ا ه . والحاصل أنه عليه الصلاة والسلام لكونه رحمةً للعالمين ورحيمًا بالمؤمنين ومظهرًا للجمال على وجه الكمال ، وطبيبًا لأمته على كل حال لما بلغه خوفهم وفزعهم واضطرابهم أراد معالجتهم [ بإشارة ] البشارة لإزالة الخوف والنذارة ، فإن المعالجة بالأضداد ، ولما كان عمر مظهرًا للجلال وعلم أن الغالب على الخلق التكاسل والإتكال ، فرأى أن الأصلح لأكثر الخلق المعجون المركب بل غلبة الخوف بالنسبة إليهم أنسب ، فوافقه ، وهذه مرتبة علية ومزية جلية لعمر رضي الله عنه . وأما قول ابن حجر: ( وكان وجه استباحة عمر لذلك أنه لأبي هريرة بمنزلة الشيخ والمعلم ، وللشيخ والمعلم أن يؤدب المتعلم بمثل ذلك إذا رأى منه خلاف الأدب ، وهو هنا المبادرة إلى إشاعة هذا الخبر قبل تفهم المراد من النبي مع إشكاله وما يترتب عليه من إتكال الناس وإعراضهم عن الأعمال ، وكان حقه إذا أمر بتبليغه أن يتفهم المراد به ليورده في موارده دون غيرها ، فاقتضى اجتهاد عمر أن إخلاله بذلك مقتض لتأديبه فأدّبه بذلك ) فتطويل لا طائل تحته ؛ فإنه مع تسليم ما ذكر كله لا يعقل ضربه ابتداء من الشيخ الحقيقي فضلًا عن غيره ، ثم قوله أيضًا: ( ويحتمل أن عمر استبعد صدور هذا العموم منه عليه الصلاة والسلام بدليل قوله الآتي:( أبعثت ) الخ ونسبه إلى تصرف أبي هريرة فأدّبه لذلك ) مستبعد غاية البعد ، فإنه يؤدي إلى سوء الظن وعدم قبول خبر الواحد في الديانات ومع هذا كيف يتصوّر ضربه على ذلك . ثم من الغريب أنه فرّع عليه أيضًا بأن للأفاضل من الأتباع تأديب من دونهم إذا كانوا لهم بمنزلة التلامذة ، وإن للشيخ أن يؤدب تلميذه ولو بالضرب ، ونقل جواز ذلك عن بعض أئمته . ا ه . ولا ريب أن الضرب على عدم فهم المراد ، أو على سوء الظن من غير بيان مخالف للإجماع والله أعلم . ( فرجعت إلى رسول الله فأجهشت بالبكاء ) [ والباء للمصاحبة ، والبكاء أما لشدة الإيلام ، أو لقلة الإحترام ] ويروي