فهرس الكتاب

الصفحة 1578 من 6013

( فأعطاني ثلث أمتي ) [ وهم المقتصدون ] ( فخررت ساجدًا لربي ، شكرًا ثم رفعت رأسي فسألت ربي ) [ أي سعة رحمته ، ومزيد مغفرته ] ( لأمتي ) [ أي كافة ] ( أعطاني الثلث الآخر ) بكسر الخاء وقيل بفتحها وهم الظالمون لأنفسهم العاصون قال التوربشتي: أي فأعطانيهم فلا يجب عليهم الخلود وتنالهم شفاعتي ، فلا يكونون كالأمم السالفة ، [ فإن من عذب منهم ] وجب عليهم الخلود وكثيرٌ منهم لعنوا لعصيانهم الأنبياء ، فلم تنلهم الشفاعة والعصاة من هذه الأمة من عوقب منهم نقى وهذب ، ومن مات منهم على الشهادتين ، يخرج من النار وإن عذب بها وتناله الشفاعة وإن اجترح الكبائر ويتجاوز عنهم ما وسوست به صدورهم ، ما لم يعملوا أو يتكلموا إلى غير ذلك من الخصائص التي خص الله تعالى هذه الأمة كرامةً لنبيه . اه . وفي بعض كلامه بحث ، وهو أنه لا يجب عليهم الخلود بخلاف الأمم لأنه يخلو من أن المراد بالأمة أمة الإجابة ، أو أمة الدعوة ولا يصح الثاني فإنه تعالى قال: 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] . والقضيتان في الأمم كلها متساوية فالصواب أن يحمل على الشفاعة العامة المختصة به لأمته المرحومة . ( فخررت ساجدًا لربي ) ولم يقل هنا شكرًا لما سبق مكررًا قال المظهر: ليس معنى الحديث ، أن يكون جميع أمته مغفورين بحيث لا تصيبهم النار لأنه يناقض كثيرًا من الآيات والأحاديث الواردة في تهديد آكل مال اليتيم ، والربا والزاني ، وشارب الخمر ، وقاتل النفس بغير حق ، وغير ذلك بل معناه أنه سأل أن يخص أمته من سائر الأمم ، بأن لا يمسخ صورهم بسبب الذنوب وأن لا يخلدهم في النار بسبب الكبائر ، بل يخرج من النار من مات في الإِسلام بعد تطهيره من الذنوب ، وغير ذلك من الخواص التي خص الله تعالى أمته من بين سائر الأمم ، وفيه نظر لأن السنة كما دلت على ذلك دلت على هذا وكذا الكتاب كقوله تعالى: 16 ( { إن الله يغفر الذنوب جميعًا } ) [ الزمر 53 ] . وقوله: 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] . والعفو من الكريم ، ينبغي أن يكون أرجى من العذاب والله أكرم الأكرمين وأما دخول النار فليس إلا تحلة القسم خلافًا للمعتزلة . اه . ولم يظهر وجه نظره وأما قوله لأن السنة كما دلت [ على ذلك ] أي على تعذيب أهل الكبائر ، دلت على ذلك أي على غفرانهم فأقول لا تنافي بينهما على ما هو مقررٌ في العقائد من أنهم يعذبون في الجملة أولًا ، ثم يغفر لجميعهم ، ثانيًا وكذلك الحكم بين الآيتين فإن الثانية محكمة والأولى إما منسوخة أو مؤوّلة بأن اللام في الذنوب للعهد ، والمراد ما عدا الكفر أو الاستغراق فيكون مقيدًا بالتوبة قال القاضي: وكانت شفاعته في الأمة [ في ] أن لا يخلدهم في النار ، ويخفف ويتجاوز عن صغائر ذنوبهم توفيقًا بينه وبين ما ذكر في الكتاب والسنة ، على أن الفاسق من أهل القبلة يدخل النار . قال الطيبي: يفهم من كلام القاضي والمظهر أن الشفاعة مؤثرة في الصغائر ، وفي عدم الخلود في حق أهل الكبائر بعد تمحيصهم بالنار ولا تأثير للشفاعة في حق أهل الكبائر قبل الدخول في النار ، وقد روينا عن الترمذي ، وأبي داود عن أنس قال: قال رسول الله: شفاعتي لأهل الكبائر ، من أمتي وعن الترمذي عن جابر من لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت