نريد ) بصيغة المتكلم مع الغير وفي نسخة بصيغة الغيبة أي هو يريد ( المدينة ) أي أصالة ونحن مريدون تابعون له في المراد . ( فلما كنا قريبًا ) أي في موضع قريب أو قريبين أو ذوي قرب ( من عزوزاء ) بفتح العين المهملة وسكون الزاي الأولى وفتح الواو والمد . قيل: بالقصر ثنية بالجحفة عليها الطريق من المدينة إلى مكة [ سمي بذلك لصلابة أرضه ، مأخوذ من العزاز بفتح العين الأرض الصلبة أو لقلة مائة من العزوز ، وهي الناقة الضيقة الإحليل التي لا ينزل لبنها إلا بجهدٍ ] وفي نسخة عزوراء بالراء المهملة ، وكذا في حاشية نسخة السيد موضوعًا عليه ظاهر إشارة إلى أن هذا هو الظاهر ، وإيماء إلى عدم وجدان نسخة في المشكاة مطابقة له ونقل ميرك: عن خط السيد أصيل الدين ، أن قوله عزوزاء بفتح العين المهملة والزاءين المعجمتين بينهما واو مفتوحة وبعد الزاي الثانية ألف ممدودة ، والأشهر حذف الألف هكذا صحح هذه اللفظة شراح المصابيح وقالوا: هي موضع بين مكة والمدينة ، والعزازة بالفتح الأرض الصلبة . وقال صاحب المغرب والشيخ الجزري: في تصحيح المصابيح عزوراء بفتح العين وزاي ساكنة ثم واو وراء مهملة مفتوحتين وألف وضبط بعضهم بحذف الألف وهي ثنية عند الجحفة خارج مكة قال الشيخ: ولا ينبغي أن يلتفت إلى ما ضبطه شراح المصابيح ما يخالف ذلك فقد اضطربوا في تقييدها ولم أر أحدًا منهم ضبطها على الصواب والله أعلم . اه . ويوافقه ما في القاموس ، ويفهم من النهاية أنه بالزاي المعجمة . ( نزل ) نزول النبي في هذا الموضع لم يكن لخاصية اختصت بالدعاء لأمته من الخاص ، والعام والله أعلم . ( ثم رفع يديه فدعا الله ساعة ثم خر ) أي وقع أو سجد ( ساجدًا فمكث ) بفتح الكاف وضمها ( طويلًا ) أي مكثًا طويلًا أو زمانًا كثيرًا ( ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجدًا ، فمكث طويلًا ثم قام ) أي ثالثًا ( فرفع يديه ساعة ثم خرَّ ساجدًا ) وفيه إشارةٌ إلى أن الاخفاء ، أفضل في الدعاء قال تعالى: 16 ( { ادعوا ربكم تضرعًا وخفيةً } ) [ الأعراف 55 ] . وقال عزَّ وجلَّ: 16 ( { إذ نادى ربه نداءً خفيًا } ) [ مريم 3 ] . ودليلٌ على استحباب رفع اليدين في الدعاء ، إلا فيما ورد الأثر بخلافه . ( قال إني سألت ربي ) أي دعوته أو طلبت رحمته ( وشفعت لأمتي ) أي لغفران ذنوبهم وستر عيوبهم ، وإعلاء درجتهم ، ورفعة عظمتهم ومرتبتهم ، وهو بيانٌ للمسؤول أو بعضه . ( فأعطاني ) أي فوهبني ( ثلث أمتي ) بضم اللام ويسكن أو أعطاني مغفرة ثلثهم وهم السابقون ( فخررت ) بفتح الراء أي وقعت ( ساجدًا لربي شكرًا ) أي لهذه النعمة وطلبًا للزيادة قال تعالى: 16 ( { لئن شكرتم لأزيدنكم } ) [ إبراهيم 7 ] . ( ثم رفعت رأسي فسألت ربي ) أي سعة رحمته ومزيد مغفرته ( لأمتي ) [ أي كافة ]