أشعر ) أي لشدة ما أصابني من الذهول لذلك الهول ( به ) أي بمروره ، أو سلامه ، أو بهما وهو الأظهر ( فاشتكى عمر ) معاتبة ( إلى أبي بكر [ رضي الله عنهما ] ثم أقبلا ) كلاهما ( حتى سلما عليّ جميعًا ) أي فرددت عليهما ( فقال أبو بكر: ما حملك على أن لا ترد على أخيك عمر سلامه ؟ ) أي قبل ذلك ( فقلت: ما فعلت ) أي ما وقع منى هذا الفعل وهو ترك رد السلام ، وهذا بناء على عدم شعوره بسلامه ( فقال عمر: بلى والله لقد فعلت ) بناء على حقيقة الحال ( قال ) أي عثمان ، وهو متروك في بعض النسخ ( قلت: والله ما شعرت ) بفتح العين يضم أي ما علمت ولا فطنت ( إنك مررت ) أي بي كما في نسخة ( ولا سلمت ) كان يكفيه أن يقول: ما شعرت أنك مررت ، ولكن جيء به توكيدًا أي ما نظرت إليك ولا سمعت كلامك كذا قاله الطيبي ، وفيه نظر إذ يمكن الشعور بأحدهما دون الآخر مع أنه لا يلزم من النظر الشعور ( قال أبو بكر: ) أي لعمر ( صدق عثمان ) أي في اعتذاره بعدم شعوره وقال [ لي ] على وجه الإلتفات ( قد شغلك عن ذلك ) أي عن الشعور ( أمر ) أي عظيم ( فقلت: أجل ) أي نعم الأمر كذلك ( قال: ما هو ) أي ذلك الأمر العظيم ( قلت: توفى الله تعالى نبيه ) أي قبض روحه ( قبل أن نسأله عن نجاة هذا الأمر ) يجوز أن يراد بالأمر ما عليه المؤمنون أي عما نتخلص به من النار ، وهو مختص بهذا الدين ، وأن يراد ما عليه الناس من غرور الشيطان وحب الدنيا والتهالك فيها والركون إلى شهواتها وركوب المعاصي وتبعاتها ، أي نسأله عن نجاة هذا الأمر الهائل . ولعمري كلمة التقوى تؤثر في النفس اليقظة ، وفي القلب جلاء الصدأ والرين ، وفي السر محو الأثر والعين ، ولا يعقل ذلك إلا السائرون إلى الله تعالى والعارفون به ، ومن ثم ألزموها وكانوا أحق بها وأهلها ( قال أبو بكر: قد سألته عن ذلك ) أي وأجابني ( فقمت ) أي من كمال الفرح متوجهًا ( إليه ) ومتمثلًا بين يديه ( وقلت له: بأبي أنت وأمي أنت أحق بها ) أي بالمسألة والسبق بها والبحث عنها فإنك إلى كل خير أسبق . ( قال أبو بكر: قلت: يا رسول الله ما نجاة هذا الأمر ؟ فقال: ) أي رسول الله كما في نسخة ( من قبل مني ) أي بطوع ورغبة من غير نفاق وريبة ( الكلمة التي عرضت ) وفي نسخة عرضتها ( على عمي ) أي أبي طالب ( فردها ) ونزل فيه 16 ( { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء } ) ( فهي ) أي هذه الكلمة ، وهي كلمة الشهادة المعبر عنها بالكلمة الطيبة ( له ) أي لمن قبلها ( نجاة ) وأي نجاة فإنها هداية لا تحصل إلا بعناية إما في بداية أو نهاية سيما إذا كانت مقرونة بحسن رعاية ، فكأنه عليه الصلاة والسلام يقول: