فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 6013

( 40 ) ( وعن معاذ بن جبل ) رضي الله عنه ( قال: قال لي ) في قوله ( لي ) إشارة إلى أنه كان [ معه ] وحده أو كان هو المقصود بالخطاب ( رسول الله: مفاتيح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله ) قال الطيبي: ( مفاتيح الجنة مبتدأ ، وشهادة خبره وليس بينهما مطابقة من حيث الجمع والإفراد فهو من قبيل قول الشاعر * ومعي جياعًا * جعل الناقة الضامرة من الجوع كأن كل جزء من معاها معي واحد من شدة الجوع ، وكذا جعلت الشهادة المستتبعة للأعمال الصالحة التي هي كأسنان المفاتيح كل جزء منها بمنزلة مفتاح واحد ) ا ه . والأظهر أن المراد بالشهادة الجنس ؛ فشهادة كل أحد مفتاح لدخوله الجنة إما ابتداء أو انتهاء ، والأعمال إنما هي لرفع الدرجات ومراتب اللذات في الوصال ، أو لأن الشهادة لما كانت مفتاح أبواب الجنة فكأنها مفاتيح ، أو لأن الشهادة مصدر فهو لشموله القليل والكثير يخبر به عن الجمع وغيره . وشبه الشهادة بالمفاتيح بجامع أن كلًا سبب للدخول ، ثم حذفت أداة التشبيه ، وقلبه زيادة في تحقيق معنى المشبه والمبالغة فيه ، وفيه الإستغناء بأحد المتلازمين عن الآخر إذ لا يعتد بإحدى الشهادتين إلا مع الأخرى ( رواه أحمد ) .

( 41 ) ( وعن عثمان [ رضي الله عنه ] أن رجالًا ) بفتح الهمزة ، وفي نسخة صحيحة قال: ( إن رجالًا ) بكسر الهمزة ( من أصحاب النبي حين توفي ) بضم التاء ، والواو ماض مجهول ( حزنوا ) بكسر الزاي ( عليه ) أي على موته وغيبة طلعته وفقدان حضرته . وعدم وجدان إفادته العلوم الظاهرية وإفاضته المعارف الباطنية ( حتى كاد ) أي قارب ( بعضهم يوسوس ) أي يقع في الوسوسة بأن يقع في نفسه انقضاء هذا الدين وانطفاء نور الشريعة الغراء بموته عليه الصلاة والسلام ، وخطور هذا بالنفوس الكاملة مهلك لها حتى يتغير حاله ويختلط كلامه ، ويدهش في أمره ويختل عقله ، ويجيء [ أحوال بقيتهم ] في آخر [ الكتاب ] من أن بعضهم أقعد وأسكت وبعضهم أنكر موته عليه الصلاة والسلام ، وأظهر الله فضل الصدِّيق بثبات قدم صدقه . قال الطيبي: ( الوسوسة حديث النفس وهو لازم ) ، قال الجوهري: يقال يوسوس: بالكسر والفتح لحن . ( قال عثمان: وكنت منهم ) أي من ذلك البعض الذي اشتد حزنه حتى كاد أن يوسوس ويذهل عن الحس ( فبينا ) أي بين أوقات ( أنا جالس ) أي متفكر متحير ( مر عليّ عمر وسلم فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت