فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 6013

أحدكم إسلامه ) أي أجاد ، وأخلص كقوله تعالى: 16 ( { بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن } ) [ البقرة 112 ] ( فكل حسنة يعملها تكتب ) أي له كما في نسخة ( بعشر أمثالها ) فضلًا من الله ونعمة ( إلى سبعمائة ضعف ) إلى لانتهاء الغاية ؛ فيكون ما بين العشرة إلى سبعمائة درجات بحسب الأعمال والأشخاص والأحوال ، أو لمجرد الإفضال والله يضاعف لمن يشاء . حكى الماوردي أن الضعف لا يتجاوز عن سبعمائة ، قال النووي: هذا غلط لما في مسلم: ( إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ) ا ه . فالمراد بسبعمائة الكثرة وفيه الإشارة إلى قوله تعالى: 16 ( { مثلُ الذينَ يُنفِقونَ أمْوَالَهُم في سبيلِ اللَّهِ كمثَلِ حَبَّةٍ أنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ في كُلِّ سُنْبُلةٍ مائَةُ حَبَّة } ) [ البقرة 261 ] والمراد هنا بالضعف المثل ، وخص حسنات الحرم بمائة ألف ، قال ابن حجر: وصح: ( صلاة واحدة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في مسجد رسول الله ) ، وأخذت من هذا كأحاديث أخر أنها في مكة بمائة ألف ألف ألف صلاة كما يأتي ، فالعشرة لا ينقص عنها والزيادة لا منتهى لها ، وما بين العشرة إلى سبعمائة فأكثر درجات بحسب كمال الأعمال وما يصحبها من الإخلاص وغيره . ا ه . ولا يخفي أن الحسنات تختلف كيفياتها أيضًا ( وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها ) أي كمية فضلًا منه تعالى ومنة ورحمة ، وإن كانت السيئات تتفاوت كيفية باختلاف الزمان والمكان وأشخاص الإنسان ومراتب العصيان . ( حتى لقي الله ) أي إلى أن يلقى الله يوم القيامة فيجازيه ، أو يعفو عنه . والعدول إلى الماضي لتحقق وقوعه كقوله تعالى: 16 ( { أتى أمر الله } ) [ النحل 1 ] ولا يبعد تعلق ( حتى ) بالجملتين وإرادة اللقي بمعنى الموت ( متفق عليه ) .

( 45 ) ( وعن أبي أمامة أن رجلًا سأل رسول الله ما الإيمان ؟ ) أي علامته ( قال: إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك ) أي إذا عملت حسنة وحصل لك فرح ومسرة بتوفيق الطاعة ، وإذا فعلت سيئة ووقع في قلبك حزن ومساءة خوفًا من العقوبة ( فأنت مؤمن ) فإن المؤمن الكامل يميز بين الطاعة والمعصية ، ويعتقد المجازاة عليهما يوم القيامة بخلاف الكافر فإنه لا يفرق بينهما ولا يبالي بفعلهما ( قال: يا رسول الله فما الإثم ؟ ) أي ما علامته إذا لم يكن نص صريح أو نقل صحيح واشتبه أمره والتبس حكمه ( قال: إذا حاك ) أي تردد ( في نفسك شيء ) ولم يطمئن به قلبك ، وأثر فيه تأثيرًا يديم تنفيرًا ( فدعه ) أي اتركه ، وهو كقوله عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت