والسلام: ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ، وهذا بالنسبة إلى أرباب البواطن الصافية والقلوب الزاكية ، أو المعنى اتركه احتياطًا إذا كان الأحوط تركه وإذا كان الفعل أولى فاترك ضده لئلا تقع في الإثم ، وقيل: الجوابان من أسلوب الحكيم . وقد تصحف على السيد السند فقرأ ( حاك ) جاءك بصيغة الماضي من المجيء ( رواه أحمد ) .
( 46 ) ( وعن عمرو بن عبسة ) بفتحات ، كنيته أبو نجيح السلمي أسلم قديمًا في أول الإسلام ، قيل: كان رابع أربعة في الإسلام ثم رجع إلى قومه بني سليم ، وقال له النبي: ( إذا سمعت أني خرجت فاتبعني ) ، فلم يزل مقيمًا بقومه حتى انقضت خيبر ، فقدم بعد ذلك على النبي عليه الصلاة والسلام ، وأقام بالمدينة وعداده في الشاميين ، روى عنه جماعة . ( رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله ) أي جئته لطلب العلم ( فقلت: يا رسول الله من معك على هذا الأمر ؟ ) أي من يوافقك على ما أنت عليه من أمر الدين ( قال: حر وعبد ) أي كل حر وعبد يعني مأمور بالموافقة ، وقيل: أبو بكر وزيد ، أو أبو بكر وبلال ، ويؤيده ما في إحدى روايات مسلم: ( ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ) ، ولعل عليًا رضي الله عنه لم يذكر لصغره ، وكذا خديجة لسترها وعدم ظهورها ( قلت: ما الإسلام ؟ ) أي علامته ، أو شعبه ، أو كماله ( قال: طيب الكلام وإطعام الطعام ) فيهما إشارة إلى الحث على مكارم الأخلاق ، وإظهار الإحسان لأفراد الإنسان ولو بحلاوة اللسان ( قلت: ما الإيمان ؟ ) أي ثمرته ونتيجته ( قال: الصبر ) أي على الطاعة وعن المعصية وفي المصيبة ( والسماحة ) أي السخاوة بالزهد في الدنيا والإحسان والكرم للفقراء ، وقيل: الصبر على المفقود والسماحة بالموجود ( قال: قلت: أي الإسلام ) أي خصاله ، أو أهله وهو أولى ( أفضل ؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده ، قال: قلت: أي الإيمان أفضل ؟ ) أيّ أيُّ أخلاقه ، أو خصاله ( قال: خلق حسن ) بضم اللام وتسكن ، وهو صفة جامعة للخصال السنية والشمائل البهية ، قال تعالى: 16 ( { وإنك لعلي خلق عظيم } ) [ القلم 4 ] ولذا قالت الصديقة رضي الله عنها: ( كان خلقه القرآن ) ، أي يأتمر بما أمر الله تعالى فيه وينتهي عما نهى