فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 6013

الله عنه ، وذكر شيخ مشايخنا خاتمة المحدثين وآخر المجتهدين جلال الدين السيوطي رحمه الله . أنه حديث حسن ، رواه الحسن عن الحسن عن أبي الحسن عن جد الحسن ( أن أحسن الحسن الخلق الحسن ) . وقال بعض المحققين: الخلق الحسن هو بسط الوجه المسمى بالمحيا ، وبذل الندى والعطاء ، وكف الأذى ، وأن لا يخاصم لشدة معرفته بالله تعالى ، ولذا قيل: الصوفي لا يخاصِم ولا يخاصَم ، أو إرضاء الخلق في السراء والضراء . وقال سهل: أدناه الإحتمال وترك المكافأة والرحمة للظالم والإستغفار له والشفقة عليه . والتحقيق أنه قد لاح وبان عند أرباب العرفان بطوالع الوحي ولوائح الوجدان ، أن الإنسان جوهر لطيف نوراني من عالم الأمر شبيه بالجواهر القدسية الملكوتية ، وله قوّتان يحظى بكمالهما ويشقى بسبب اختلالهما ؛ قوّة عاقلة تدرك حقائق الموجودات بأجناسها وأنواعها وتنتقل منها إلى معرفة من اشتغل بإبداعها ، وعاملة تدرك النافع نافعًا فتميل إليه والضار مضرًا فتنفر عنه ، وذلك أمور معاشية تتعلق بحفظ النوع وكمال البدن ، ولذا ورد ( خالق الناس بخلق حسن ) ، أو ملكات فاضلة وأحوال باطنة هي الخلق الحسن ؛ وهو إما تزكية النفس عن الرذائل وأصولها عشرة الطعام والكلام والغضب والحسد والبخل وحب المال والجاه والكبر والعجب والرياء ، أو تحليتها بالفضائل وأمهاتها عشرة التوبة والخوف والزهد والصبر والشكر والإخلاص والتوكل والمحبة والرضا بالقضاء وذكر الموت . والخلق ملكة تصدر بها الأفعال عن النفس بسهولة من غير سبق روية ، وتنقسم إلى فضيلة هي الوسط ورذيلة وهي الأطراف ، ولذا قال تعالى: 16 ( { وإنك لعلي خلق عظيم } ) [ القلم 4 ] ( قال: قلت: أي الصلاة ) [ أي ] أيُّ أركانها ، أو كيفياتها ( أفضل ؟ ) أي أكثر ثوابًا [ وفضلًا ] ( قال: طول القنوت ) أي القيام ، أو القراءة ، أو الخشوع ( قال: قلت أي الهجرة ) أي أفرادها ( أفضل ؟ ) فإن الهجرة أنواع ، إلى الحبشة عند إيذاء الكفار للصحابة ، ومن مكة إلى المدينة ، وفي معناه الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام ، وهجرة القبائل لتعلم المسائل من النبي ، والهجرة عما نهى الله عنه . ( قال: أن تهجر ما كره ربك ) كراهة تحريم أو تنزيه ، وهذا النوع هو الأفضل لأنه الأعم الأشمل ( قال: فقلت: ) وفي نسخة قلت ( فأيُّ الجهاد ) أي أنواعه ، أو أهله ( أفضل ؟ قال: من عُقِر ) [ بالبناء للمفعول ] ( جواده ) أي قُتِل فرسه ( وأهريق دمه ) بضم الهمزة وسكون الهاء ، وقيل: بفتحها وهو وهم ، أي صب وسكب يقال: أراق يريق وهراق يهريق بقلب الهمزة هاء ، وإهراق يهريق بزيادتها كما زيدت السين في استطاع . والهاء في مضارع الأول محركة وفي مضارع الثاني مسكنة كذا قاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت