فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نصيب الموت ، وما يحصل فيه من الفتور من السقم يعني لا تقعد في المرض عن السير كل القعود ، بل ما أمكنك منه فاجتهد فيه حتى تنتهي إلى لقاء الله تعالى ( رواه البخاري ) قال ميرك: ورواه الترمذي والنسائي .
( 1605 ) ( وعن جابر قال: سمعت رسول الله قبل موته بثلاثة أيام ) يفيد كمال ضبط الراوي وأحكام المروي ( يقول: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ) أي لا يموتن أحدكم في حال من الأحوال إلا في هذه الحالة وهي حسن الظن بالله ، يأن يغفر له فالنهي وإن كان في الظاهر عن الموت وليس إليه ذلك حتى ينتهي لكن في الحقيقة عن حالة ينقطع عندها الرجاء لسوء العمل ، كيلا يصادفه الموت عليها ، وفي الحديث حث على الأعمال الصالحة المقتضية لحسن الظن ، وفيه تنبيه على تأميل العفو ، وتحقيق الرجاء في روح الله وفي الحديث الصحيح ( أنا عند ظن عبدي بي ، فلا يظن بي إلا خيرًا ) وفي رواية فليظن بي ما شاء . قال النووي: قد تتبعت الأحاديث الصحيحة في الخوف والرجاء ، فوجدت أحاديث الرجاء أضعاف أحاديث الخوف مع ظهور الرجاء فيها ، قلت: لو لم يكن إلا حديث واحد ( وهو سبقت أو غلبت رحمتي على غضبي ) لكفى دليلًا على ترجيح الرجاء ويعضده آية: 16 ( { رحمتي وسعت كل شيء } ) [ الأعراف 156 ] بل هو أمر مشاهد في عالم الوجود من غلبة آثار الرجاء على آثار الخوف ، واتفق الصوفية على أن العبادة على وجه الرجاء أفضل من الطاعة على طريق الخوف ، وأن الأوّل عبادة الأحرار ، والثاني طاعة العبيد ، ولذا قال أفلا أكون عبدًا شكورًا . قال الطيبي: أي أحسنوا أعمالكم الآن حتى يحسن ظنكم بالله عند الموت ، فإن من ساء عمله قبل الموت يسوء ظنه عند الموت قال الأشرف: الخوف والرجاء كالجناحين للسائرين إلى الله سبحانه وتعالى لكن في الصحة ينبغي أن يغلب الخوف ، ليجتهد في الأعمال الصالحة ، وإذا جاء الموت وانقطع العمل ينبغي أن يغلب الرجاء وحسن الظن بالله لأن الوفادة حينئذ إلى ملك كريم رؤوف رحيم . ( رواه مسلم ) .