فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 6013

لقول جمع من السلف: يفسد النمام والكذاب في ساعة ما لا يفسده الساحر في سنة .

وأعلم أن للسحر حقيقة عند عامة العلماء خلافًا للمعتزلة وأبي جعفر الأسترآبادي . ثم ظاهر عطف السحر على الشرك أنه ليس بكفر ، وقد كثر اختلاف العلماء في ذلك ، وحاصل مذهبنا أن فعله فسق . وفي الحديث: ليس منا من سحر أو سحر له ، ويحرم تعلمه خلافًا للغزالي لخوف الإفتتان والإضرار ، ولا كفر في فعله وتعلمه وتعليمه إلا أن اشتمل على عبادة مخلوق أو تعظيمه كما يعظم الله سبحانه ، أو اعتقاد أن له تأثيرًا بذاته ، أو أنه مباح بجميع أنواعه . وأطلق مالك وجماعة أن الساحر كافر ، وإن السحر كفر ، وأن تعلمه وتعليمه كفر ، وإن الساحر يقتل ولا يستتاب سواء سحر مسلمًا أم ذميًا . وقالت الحنفية: إن أعتقد أن الشيطان يفعل له ما يشاء فهو كافر ، وإن أعتقد أن السحر مجرد تخييل وتمويه لم يكفر . واختلف الحنابلة في كفره ، وفي التنقيح من كتبهم: ولا تقبل توبة ساحر يكفر بسحره ، ويقتل ساحر مسلم يركب المكنسة فتسير به في الهواء ونحوه ، ويكفر هو ومن يعتقد حله ، وفي الفروع لهم أيضًا: أن من أوهم قومًا بطريقته أنه يعلم الغيب فللإمام قتله لسعيه بالفساد . وبقي لهذا المبحث متممات بسطتها مع ذكر فروق بين المعجزة والسحر في كتابي الأعلام بقواطع الإسلام ( وقتل النفس التي حرم الله ) بوجه من الوجوه ( إلا بالحق ) وهو أن يجوز قتلها شرعًا بالقصاص وغيره ( وأكل الربا ) وتفصيله في كتب الفقه ( وأكل مال اليتيم ) إلا بالمعروف ، وهو صغير لا أب له . والتعبير فيهما بالأكل والمراد به سائر وجوه الإستعمال لأنه أغلبها المقصود منها ( والتولي ) بكسر اللام ، أي الإدبار للفرار ( يوم الزحف ) وهو الجماعة التي يزحفون إلى العدوّ ، أي يمشون إليهم بمشقة من زحف الصبي إذا دب على إسته ، وقيل: سُمي به لأنه لكثرته وثقل حركته كأنه يزحف ، وسموا بالمصدر مبالغة وإذا كان بإزاء كل مسلم أكثر من كافرين جاز التولي ( وقذف المحصنات ) أي العفائف ، يعني رميهن بالزنا ، وهي بفتح الصاد وتكسر ، أي أحصنها الله وحفظها . أو التي حفظت فرجها من الزنا ( المؤمنات ) احتراز عن قذف الكافرات ؛ فإن قذفهن ليس من الكبائر فإن كانت ذمية فقذفها من الصغائر ولا يوجب الحد . وفي قذف الأَمَة المسلمة التعزير دون الحد ، ويتعلق باجتهاد الإمام . وإذا كان المقذوف رجلًا يكون القذف أيضًا من الكبائر ، ويجب الحد أيضًا فتخصيصهن لمراعاة الآية والعادة . ( الغافلات ) عن الإهتمام بالفاحشة كناية عن البريات ، فإن البريء غافل عما بهت به ، والغافلات مؤخر عن المؤمنات في الحديث عكس الآية على ما في النسخ المصححة ، ووقع في شرح ابن حجر بالعكس وفق الآية . ( متفق عليه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت