فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 6013

( 53 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: لا يزني ) بإثبات الياء خطًا ( الزاني حين يزني وهو مؤمن ) الواو للحال ، وظاهره دليل [ على ] أن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن ، وأصحابنا أوّلوه بأن المراد المؤمن الكامل في إيمانه ، أو ذو أمن من عذاب الله تعالى ، أو المراد المؤمن المطيع لله يقال آمن له إذا انقاد وأطاع ، أو معناه الزجر والوعيد ، أو الإنذار لمرتكب هذه الكبائر بسوء العاقبة إذ مرتكبها لا يؤمن عليه أن يقع في الكفر الذي هو ضد الإيمان ، أو أن الإيمان إذا زنى الرجل خرج منه وكان فوق رأسه مثل الظلة فإذا انقلع رجع إليه وسيأتي تقريره ، وقيل: معنى مؤمن مستحي من الله تعالى لأن الحياء شعبة من الإيمان ، فلو استحى منه واعتقد أنه ناظر لم يرتكب هذا الفعل الشنيع . وفيه بحث إذ سئل الجنيد أيزني العارف فقال: وكان أمر الله قدرًا مقدورًا ، مع أن هذا يرجع إلى القول الأوّل لأنه إذا انتفى تلك الشعبة انتفى كمال الإيمان ، لأن الكل ينتفي بانتفاء جزئه ، ونظيره: ( لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له ) ، وقيل: إن صيغ الأفعال وإن كانت واردة على طريق الإخبار فالمراد منها النهي ، ويشهد له أنه رُوي: ( لا يزن ) بحذف الياء ( ولا يشرب ) بكسر الباء توفيقًا بينه وبين ما سبق من الدلائل على أن الإيمان هو التصديق والأعمال خارجة عنه ، وقوله تعالى: 16 ( { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } ) [ الحجرات 9 ] ونظائره وفي حمله على النهي نظر لأنه يفهم منه جواز المنهي عنه وهو ليس بمؤمن كقول الطبيب: لا تشرب اللبن وأنت محموم ، وأما حذف الياء فإن صح فهو على أسلوب: لا تكذب وأنت عالم ، أي أن كذبك عالمًا أفحش منه غير عالم ( ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) أي ولا يشرب الشارب الخمر وكذا في غيره ، وحذف وإن كان فاعلًا لدلالة المقام عليه ، ويجوز أن يكون في كل منهما ضمير مستتر يعود إلى مؤمن . قال المالكي: ومن حذف الفاعل قوله عليه السلام: ( ولا يشرب ولا ينتهب ولا يغل ولا يقتل ) أي شارب وناهب وغال وقاتل ، كقوله تعالى: 16 ( { ولا يحسبن الذين قتلوا } ) [ آل عمران 169 ] في قراءة هشام ، أي حاسب كذا نقله الطيبي وقوله غال سهو إذ فاعله موجود في الحديث وهو أحدكم وقوله قراءة هشام يعني بالغيبة في أحد وجهيه ( ولا ينتهب ) انتهب ونهب إذا أغار على أحد وأخذ ماله قهرًا ( نهبة ) بالضم ، المال الذي ينهب فهو مفعول به ، وبالفتح المصدر ( يرفع الناس ) صفة نهبة ( إليه ) أي إلى المنتهب ( فيها ) أي بسببها ولأجلها ، أو في حال فعلها أو أخذها ( أبصارهم ) أي تعجبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت