فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 6013

من جراءته ، أو خوفًا من سطوته ، وهو مفعول يرفع ( حين ينتهبها وهو مؤمن ) والمعنى: لا يأخذ رجل مال قوم قهرًا وهم ينظرون إليه ويتضرعون لديه ويبكون ولا يقدرون على دفعه وهو مؤمن ، فإن هذا ظلم عظيم لا يليق بحال المؤمن ( ولا يَغُل أحدكم ) الغلول الجناية ، أو الخيانة في الغنيمة ، والغل الحقد ، ومضارع الأوّل بالضم وهو المراد والثاني بالكسر ( حين يغِل ) أي يسرق شيئًا من غنيمة ، أو يخون في أمانة ( وهو مؤمن فإياكم إياكم ) نصبه على التحذير ، والتكرير توكيد ومبالغة أي أحذركم من فعل هذه الأشياء المذكورة ( متفق عليه ) إلا قوله: ( ولا يغل ) فإنه من أفراد مسلم كذا قاله ميرك .

( 54 ) ( وفي رواية ابن عباس رضي الله عنهما ) زيادة (( ولا يقتل حين يقتل وهو مؤمن ) قال عكرمة ) مولى ابن عباس ( قلت لابن عباس: كيف ينزع الإيمان منه ؟ قال: هكذا ) أي تفسيره ( وشبك ) أو قال: ( هكذا ) أو فعل التشبيك ، يعني جمع بين قوله هكذا وفعل التشبيك ( بين أصابعه ثم أخرجها ) تعبير للأمر المعنوي بالمدرك الحسي تقريبًا للفهم ( قال ) كذا في نسخة صحيحة ، أي ابن عباس ( فإن تاب عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه ) ظاهر كلامه أن الإيمان يخرج عن مرتكب هذه الأشياء حين الإرتكاب ولا يعود إليه إلا بالتوبة ، وهو غير مستقيم على قواعد أهل السنة ؛ فالتأويل أن كمال الإيمان ونوره وثمرته ونتيجته من الحياء والخوف والرحمة والشفقة والديانة تفارقه في تلك الحالة ، ( والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ، وينصره قول الحسن البصري: إن المعنى ينزع عنه اسم المدح الذي يسمى به أولياؤه المؤمنون ، ويستحق اسم الذم فيقال: سارق وزانٍ وفاسق ( وقال أبو عبد الله ) أي البخاري ( لا يكون هذا مؤمنًا تامًا ) أي كاملًا ( ولا يكون له نور الإيمان ) أي بهاؤه وبهجته وضياؤه وثمرته ( هذا لفظ البخاري ) في قول المصنف ، وفي رواية: وقوله وقال: وكذا في قوله وهذا لفظ البخاري سماجة لا تخفى قاله ميرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت