فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 6013

( 55 ) ( وعن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] ) وإنما لم يقل: ( وعنه ) لئلا يتوهم رجوع الضمير إلى ابن عباس أو البخاري ( قال: قال رسول الله:( آية المنافق ) أي علامة نفاقه الدال على قبح نيته وفساد طويته ، وأصله من يظهر خلاف ما يضمر ، ثم غلب على من يظهر الإسلام ويبطن الكفر ( ثلاث ) أي خصال ، والآية العلامة وإفرادها إما على إرادة الجنس أي كل واحد منها آية ، وإن العلامة إنما تحصل باجتماع الثلاث ويؤيد الأوّل ما ورد في صحيح أبي عوانة بلفظ: ( علامات المنافق ثلاث ) ، فإن قيل ظاهره الحصر في الثلاث فكيف جاء في الحديث الآخر بلفظ: ( أربع من كن فيه الحديث ) أجاب القرطبي باحتمال أنه عليه الصلاة والسلام استجد له العلم بخصالهم ما لم يكن عنده ، وقال الشيخ ابن حجر العسقلاني: ليس بين الحديثين تعارض لأنه لا يلزم من عد الخصلة كونها علامة على أن في رواية مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ما يدل على إرادة عدم الحصر ؛ فإن لفظه: ( من علامة المنافق ثلاث ) فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت وبعضها في وقت آخر ( زاد مسلم: وإن صام وصلى ) التثنية للتكرير والإستيعاب ، أي وإن عمل عمل المسلمين من الصوم والصلاة وغيرهما من العبادات ، وفي رواية: ( وإن صلى وصام وحج واعتمر وقال إني مسلم ) وهذا الشرط اعتراض وارد للمبالغة لا يستدعي الجواب ( وزعم ) أي ادعى ( أنه مسلم ) أي كامل ( ثم اتفقا ) أي البخاري ومسلم فقالا: ( إذا حدث كذب ) وهو أقبح الثلاثة ، والجملة خبر بعد خبر ( وإذا وعد ) أي أخبر بخبر في المستقبل إذ وعد يغلب في الخير وأوعد في الشر وأيضًا الخلف في الوعيد من مكارم الأخلاق ، قال الشاعر: %(

وإني إذا أوعدته أو وعدته %

لمخلف إيعادي ومنجز موعدي )%

( أخلف ) أي جعل الوعد خلافًا بأن لم يف بوعده ، ووجه المغايرة بين هذه وما قبلها أن الإخلاف قد يكون بالفعل ، وهو غير الكذب الذي هو لازم التحديث ، وليس فيه ما يدل على وجوب الوفاء بالوعد لأن ذم الإخلاف إنما هو من حيث تضمينه الكذب المذموم إن عزم على الإخلاف حال الوعد لا إن طرأ له كما هو واضح ، على أن علامة النفاق لا يلزم تحريمها إذ المكروه لكونه يجر إلى الحرام يصح أن يكون علامة على المحرم ، ونظيره علامات الساعة فإن منها ما ليس بمحرم ( وإذا ائتمن ) بالبناء للمجهول ، أي جعل أمينًا ، قال ابن حجر: وفي رواية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت