( أتّمن ) بتشديد التاء لقلب همزته الثانية واوًا وإبدالها تاء وإدغام التاء في التاء . ا ه . ولعل هذا الإعلال قبل دخول إذا عليه ومع هذا قال البيضاوي في قوله تعالى: 16 ( { فليؤد الذي ائتمن } ) [ البقرة 283 ] قرأ ورش والسوسي الذي ( يتمن ) بقلب الهمزة ياء وقرىء ( والذتمن ) بادغام وهو خطأ لأن المنقلبة عن الهمزة في حكمها فلا تدغم . ا ه . ولذا قال المحققون من القراء قراءة هذا بالتشديد مخالف للرواية والدراية ؛ فالصحيح في الرواية هنا إما بالهمزة الساكنة أو إبدالها ألفًا ( خان ) ورواه ابن ماجة والترمذي ، وإنما خص هذه الثلاثة بالذكر لإشتمالها على المخالفة التي هي عليها مبنى النفاق من مخالفة السر العلن ، فالكذب الاخبار على خلاف الواقع ، وحق الأمانة أن تؤدي إلى أهلها فالخيانة مخالفة لها ، وإخلاف الوعد ظاهر ولهذا صرح ( بأخلف ) ، فإن قيل: هذا الحديث مشكل من حيث أن هذه الخصال قد توجد في المسلم المجمع على عدم الحكم بكفره ، قلنا: اللام في المنافق إما أن تكون للجنس فهو إما على التشبيه لنفاق العمل الذي لا ينافي الإسلام بنفاق الإعتقاد الذي ينافيه بجامع أن كلا فيه إظهار بخلاف ما أبطن ، أو أن المراد الإعتياد ولذا قيد هذا بإذا المقتضية للتكرار ، يعني أن النفاق العملي إذا وقع كثيرًا بحيث أنه يصير عادة قد يجر إلى النفاق الحقيقي بخلاف من وقعت له هذه الخصال أو بعضها نادرًا ، فالحديث محمول على من غلبت عليه هذه الخصال . وقال البيضاوي: يحتمل أن يكون عامًا لينزجر الكل عن هذه الخصال على آكد وجه إيذانًا بأنها طلائع النفاق الذي هو أسمج القبائح ، لأنه كفر ضموا إليه الإستهزاء والخداع برب الأرباب ومسبب الأسباب ، فيعلم من ذلك أنها منافية لحال المسلمين ، فينبغي للمسلم أن لا يرتع حولها ، فإن ( من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) . ويحتمل أن المراد بالمنافق [ المنافق ] العرفي وهو من يخالف سره علنه مطلقًا ، ويشهد له قوله: ( ومن كانت فيه خصلة ) . وكذا قوله: ( خالصًا ) لأن الخصال التي تتم بها المخالفة بين السر والعلن لا تزيد على هذا [ قال النووي: حصل من الحديثين خمس خصال ، وقال في شرح مسلم: ( إذا عاهد غدر ) داخل في ( إذا ائتمن خان ) وباعتبار ذلك يرجع إلى ثلاث ، بل إلى واحدة هي أقبحها وهي الكذب . قيل: لكن الحق أنها خمسة باعتبار تغايرها عرفًا ، أو تغاير أوصافها ولوازمها ، ولا تنافي بين قوله ( ثمة ثلاث ) و ( هنا أربع ) لأن مفهوم العدد ليس بحجة عند الأكثرين ، وعلى مقابلة الذي صححه غير واحد فيحتمل أنه أعلم بالوحي بثلاث ثم بأربع ] ، أو معناه الإنذار والتحذير من أن يعتاد هذه الخصال فتفضي به إلى النفاق الخالص ، وأما للعهد إما من منافقي زمن رسول الله وإما من منافق خاص شخص بعينه ، أو المراد بالنفاق هو النفاق العملي لا الإيماني ، أو المراد النفاق العرفي وهو ما يكون سره خلاف علنه ، واستحسن هذا لأن النفاق شرعي وهو الإعتقادي الذي هو إبطان الكفر وإظهار الإسلام ، وعرفي وهو العملي الذي هو إبطان المعصية