فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 6013

وإظهار الطاعة ، فإرادته هنا أولى . وإطلاق النفاق على العملي كإطلاق الكفر على بعض كبائر الذنوب في نحو قوله عليه الصلاة والسلام: ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) ، وأبي الحسن البصري مرة هذا الإطلاق ومرة قال به فسمى صاحب الكبيرة منافقًا ، ويحكى أنه رجع عن الأوّل لما أرسل له عطاء إذ بلغه عنه ذلك أن أخوة يوسف عليهم الصلاة والسلام وجدت فيهم تلك الثلاثة أفتراهم منافقين فسر بما نبهه عليه عطاء ، ورُوي إن مقاتلًا قال لابن جبير: إن هذا الحديث أفسد عليّ معيشتي لأني أظن أن لا أسلم من هذه الثلاث أو بعضها ، فضحك وقال: قد أهمني ذلك فسألت عنه ابن عمر وابن عباس ، فضحكا . وقالا: أهمنا ذلك فسألنا عنه النبي ، فضحك فقال: ( ما لكم وما لهن ، أما قولي: إذا حدث كذب فذلك فيما أنزل الله عليّ 16( { والله يشهد أن المنافقين لكاذبون } ) [ المنافقون 1 ] وأما إذا وعد أخلف فذلك في قوله تعالى: 16 ( { فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم } ) الآية [ التوبة 77 ] وأما إذا ائتمن خان فذلك فيما أنزل الله تعالى: 16 ( { إنا عرضنا الأمانة } ) الآية [ الأحزاب 72 ] وأنتم برآء من ذلك ) .

قال ابن حجر: وما ذكر في أولاد يعقوب مبني على القول بأنهم غير أنبياء ، أما على القول بأنهم أنبياء فيتعين تأويل ما صدر منهم بحمله على محامل التجوّزات والكنايات التي تقتضي عدم وقوع حقائق ذلك منهم ، إذ الأنبياء معصومون قبل النبوّة بعدها عن كبائر الذنوب وصغائرها ولو سهوًا على ما هو الحق عند المحققين ، وإن كان الأكثرون على خلافه ويؤيد القول بنبوتهم بل يصرح به قوله تعالى: 16 ( { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط } ) [ البقرة 136 ] وهم أعني الأسباط أولاد يعقوب ، فالآية مصرحة بوجوب الإيمان بما أنزل إليهم ويلزم من الإنزال إليهم نبوّتهم كلهم . ا ه . وفيه نظر لأن السبط على ما هو المعروف في العرف واللغة ولد الولد ؛ ففي القاموس السبط بالكسر ولد الولد والقبيلة من اليهود وجمعه أسباط ، وفي النهاية الأسباط في أولاد إسحاق بن إبراهيم بمنزلة القبائل من ولد إسماعيل وأحدهم سبط فهو واقع على أمة . ا ه . ولا يلزم من الإنزال إليهم أن يكونوا كلهم أنبياء ، إذ يمكن أن يكون أحدهم نبيًا والباقون مأمورون بأتباعه كما في قوله تعالى: 16 ( { وما أنزل إلينا } ) [ ثم على ثبوت نبوتهم جميعًا وعدم تجويز الصغيرة ولو سهوًا ينسدّ باب تأويل ما صدر منهم من العقوق وقطع صلة الرحم وبيع الحر وقولهم: 16 ( { أكله الذئب } ) [ يوسف 17 ] ووعدهم بالحفظ بقولهم: 16 ( { وإنا له لحافظون } ) وإتيانهم عشاء يبكون إظهارًا للحزن ، وقولهم: 16 ( { مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون } ) وقولهم: 16 ( { اقتلوا يوسف } ) وطرحهم إياه في البئر مع أن تأويلها يخالف أقوال السلف من إلزام عطاء والتزام الحسن ؛ فالصحيح قول الجمهور وهو تجويز وقوع الكبائر من الأنبياء سهوًا والصغائر عمدًا بعد الوحي ، وأما قبل الوحي فلا دليل على امتناع صدور الكبيرة ، وذهب المعتزلة إلى امتناعها ومنعت الشيعة صدور الصغيرة والكبيرة قبل الوحي وبعده ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت