فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بالعباد . ( قال ) أي جابر ( وكان ) أي عبد الله بن أبي ( كسا عباسًا ) أي حين أُسر ببدر ( قميصًا ) لأنه كان عريانًا وفي معالم التنزيل ، للبغوي قال سفيان: قال أبو هارون: وكان على رسول الله قميصان فقال له ابن عبد الله ألبس قميصك الذي يلي جلدك ؟ وروى عن جابر رضي الله عنه قال لما كان يوم بدر ، وأتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه فكساه النبي إياه فلذلك نزع النبي قميصه الذي ألبسه قال ابن عيينة: كانت له عند النبي يد فأحب أن يكافئه ، وروى أن النبي كلم فيما فعل بعبد الله بن أبي فقال: رسول الله: وما يغنى عنه قميصي وصلاتي من الله [ والله إني كنت أرجو أن يسلم به ألف من قومه ، روى أنه أسلم ألف من قومه لما رأوه يتبرك ] بقميص النبي . اه . قال الخطابي: هو منافق ظاهر النفاق ، وأنزل في كفره ونفاقه آيات من القرآن تتلى فاحتمل أنه فعل ذلك قبل نزول قوله تعالى: 16 ( { ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره } ) [ التوبة 84 ] وأن يكون تأليفًا لابنه ، وإكرامًا له وكان مسلمًا بريئًا من النفاق ، وأن يكون مجازاة له لأنه كان كسا العباس عم النبي قميصًا فأراد أن يكافئه لئلا يكون لمنافق عنده يد لم يجازه عليها ، وفي الحديث دليل على جواز التكفين ، بالقميص وإخراج الميت من القبر بعد الدفن لعلة أو سبب كذا ذكره الطيبي ، ولعله أراد بالعلة السبب المتقدم وبالسبب الحادث قال البغوي في تفسيره: قال أهل التفسير: بعث عبد الله بن أبي [ ابن ] سلول إلى رسول الله وهو مريض فلما دخل عليه رسول الله قال له: أهلكك حب اليهود أي حب الجاه عندهم ، فقال يا رسول الله إني لم أبعث إليك لتؤنبني أي توجعني وتعيرني ، ولكن بعثت إليك تستغفر لي وسأله أن يكفنه في قميصه ، وأن يصلي عليه أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل يعني البخاري ، حدثنا يحيى بن بكير حدثني الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب إنه قال: لما مات عبد الله بن أبي [ ابن ] سلول دعى رسول الله فلما قام رسول الله وثبت عليه فقلت: يا رسول الله أتصلي على ابن أبي ؟ وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا أعدد عليه قوله فتبسم رسول الله وقال أخر عني يا عمر ، فلما أكثرت عليه قال إني خُيرت فاخترت لو أعلم إني أن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليه قال: فصلى رسول الله ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرًا حتى نزلت الآيتان من براءة 16 ( { ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا } ) [ التوبة 84 ] إلى قوله: 16 ( { وهم فاسقون } ) [ التوبة 84 ] قال أي عمر فعجبت من جرأتي على رسول الله يومئذ والله ورسوله أعلم . ( متفق عليه ) وقد ثبت أن عبد الله بن أبي لما قال ( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) وقف له ولده على باب المدينة مسلا سيفه ، وقال لئن لم تقل إنك الأذل ، ورسول الله الأعز ضربت عنقك بهذا ، فقال ذلك فمكنه من دخولها فسبحان من يخرج الحي من الميت ، والعزيز من الذليل وفيه دليل أي دليل على كمال قدرة الجليل .