فهرس الكتاب

الصفحة 1712 من 6013

16 ( { من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ، ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورًا } ) [ الإسراء 18 ] . اه . أو قوله تعالى: 16 ( { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } ) [ الأحقاف 20 ] كما صدر عن سيدنا عمر وهذا لما كان الخوف غالبًا عليهم وإلا فمعنى الآية الأولى من كانت همته العاجلة ، ولم يرد غيره تفضلنا عليه في الدنيا ما نشاء [ لا ما يشاء ] لمن نريد لا لكل من يريد ، ومعنى الثانية أذهبتم ما كتب لكم من الطيبات ، أي أذهبتموه في دنياكم فلم يبق لكم بعد استيفاء حظكم شيء منها والمراد بالحظ الاستمتاع باللهو ، والتنعم الذي يشغل الرجل الإلتذاذ به عن الدين وتكاليفه ، حتى يعكف همته على استيفاء اللذات ، ولم يعش إلا ليأكل الطيب ، ويلبس اللين ، ويقطع أوقاته باللهو والطرب ، ولا يعبأ بالعلم والعمل ، ولا يحمل على النفس مشاقهما وأما التمتع بنعمة الله وأرزاقه التي لم يخلقها إلا لعباده ويقوى بها على دراسة العلم ، والقيام بالعمل وكان ناهضًا بالشكر فهو عن ذلك بمعزل وقد روى أن النبي أكل هو وأصحابه أي تمرًا وشربوا عليه ماء فقال الحمدلله الذي أطعمنا وسقانا ، وجعلنا مسلمين . ( ثم جعل يبكى ) أي من أجل ذلك ( حتى ترك الطعام ) أي مع شدة احتياجه إليه لأن الخوف إذا غلب منع الميل إلى اللذة ، وذهبت عنه الشهوة بالمرة . ( رواه البخاري ) .

( 1645 ) ( وعن جابر قال: أتى رسول الله ) أي جاء ( عبد الله بن أبي ) رئيس المنافقين باستدعاء ولده المؤمن ، أو بناء على وصية والده ( بعدما أدخل حفرته ) أي قبره ( فأمر به فاخرج ) أي من قبره ( فوضعه على ركبتيه فنفث فيه ) أي في وجهه أو في فيه ( من ريقه وألبسه قميصه ) وكل هذا مداراة وملاطفة وحسن معاشرة ، ومؤالفة وإشارة خفية إلى أن هذه الأمور الحسية لا تنفع منفعة كلية مع العقائد الدنية ، والأخلاق الردية ولهذا لما طلب أحد المريدين من تاج العارفين أبي يزيد البسطامي قدس الله سره السامي أن يعطيه فروته ليجعلها للكفن كسوته ، فقال له أبو يزيد لو دخلت في جلدي وأحاط بك جسدي ما نفعك وعذبك [ الله ] إن شاء من حيث لا أدري ، ولو دريت لا أملك نفسي فضلًا عن غيري ، وإنما ينفع الاعتقاد والاجتهاد والله رؤوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت