على ذلك الخير فكنى بالجنازة عن العمل الصالح ، مبالغة في كمال هذا المعنى ولما لاحظ في جانب العمل الصالح هذا قابل قرينته بوضع الشر عن رقابهم ، وكان أثر عمل الرجل الصالح راحة له فأمر بإسراعه ، إلى ما يستريح إليه وأثر عمل الرجل الغير الصالح مشقة عليهم فأمر بوضع جيفته عن رقابهم فالضمير في إليه راجع إلى الخير ، باعتبار الثواب والإكرام فمعناه قريب مما مر من قوله مستريح أو مستراح منه وقال المالكي في التوضيح: إليها بالتأنيث وقال: أنث الضمير العائد إلى الخير وهو مذكر فكان ينبغي أن يقول فخير قدمتموها إليه لكن المذكر يجوز تأنيثه إذا أوّل بمؤنث ، كتأويل الخير الذي يقدم النفس الصالحة بالرحمة أو بالحسنى ، أو باليسرى وقال الكرماني: فخير تقدمونها إليه خير لمبتدأ محذوف ، أي فهي خير تقدمونها إليه أو هو مبتدأ أي فثمة خير تقدمون الجنازة إليه يعني حاله في القبر حسن طيب فأسرعوا بها حتى يصل إلى تلك الحالة قريبًا ، وقوله فشر تضعونه أي أنها بعيدة عن الرحمة ، فلا مصلحة لكم في مصاحبتها ويؤخذ منه ترك مصاحبة أهل البطالة وغير الصالحين . ( متفق عليه ) قال ميرك: ورواه الأربعة .
( 1647 ) ( وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله: إذا وضعت الجنازة ) أي بين يدي الرجال وهيئت ليحملوها ( فاحتملها الرجال على أعناقهم ، فإن كانت صالحة قالت ) أي بلسان الحال أو بلسان المقال . ( قدموني ) أي أسرعوا بي إلى منزلي لما يرى في الجنة العالية من المراتب الغالية في الأزهار ، والمراد من كلام الميت على السرير أما الحقيقة فإنه تعالى قادر وهو كإحيائه في القبر ليسئل بل قد أثبت السمع للميت قبل إتيان الملكين ، حيث قال أنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان أو المجاز باعتبار ما يؤول إليه بعد الإدخال والسؤال في القبر . اه . والثاني لا يظهر وجهه فالمعوّل هو الأوّل وقد أخرج أحمد والطبراني وابن أبي الدنيا والمروزي وابن منده عن أبي سعيد الخدري أن النبي قال: إن الميت يعرف من يغسله ، ومن يحمله ومن يكفنه ومن يدليه في حفرته . اه . وتجويزنا أن يكون هذا المقال بلسان الحال لا ينافي معرفته وقدرته على لسان المقال ، والله أعلم بالحال . ( وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها ) أي لأقاربها أو لمن يحملها ( يا ويلها ) أي ويل الجنازة قال الطيبي: أي يا ويلي وهلاكي احضر فهذا أوانك فعدل عن حكاية قول الجنازة إلى ضمير الغائب حملًا على المعنى كراهية إضافة الويل إلى نفسه . ( أين تذهبون بها يسمع صوتها ) ووقع في أصل ابن حجر يستمع