( ظئرًا ) بكسر الظاء مهموز ويجوز إبداله وهو المرضعة ( لإبراهيم ) ومعناه في الحديث إنه كان زوج مرضعة إبراهيم وصاحب لبنها توفي إبراهيم وله ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا ، كذا في التخريج وتقدم أنه كان ابن ثمانية أشهر والله أعلم ، وقيل: الظئر المربي والمرضع يستوي فيه المذكر والمؤنث والأصل فيه العطف وسمي زوج المرضعة ظئرًا لأن اللبن منه فصار بمنزلة الأب في العطف وفي النهاية الظئر المرضعة غير ولدها ، ويقال: للذكر أيضًا ( فأخذ رسول الله إبراهيم فقبله وشمه ) أي وضع أنفه ووجهه على وجهه كمن يشم رائحة وهذا يدل على أن محبة الأطفال والترحم بهم سنة قاله ابن الملك ، روى أنه قال رجل لي عشرة صبيان ما قبلت واحدًا منهم فقال: لا أملك لك إن كان الله نزع الرحمة من قلبك ( ثم دخلنا عليه بعد ذلك ) أي بأيام ( وإبراهيم يجود بنفسه ) أي يموت وقيل: يتحرك ويتردد في الفراش لكونه في النزع ( فجعلت ) أي صارت ( عينا رسول الله تذرفان ) بكسر الراء بعد سكون الذال المعجمة أي تسيلان دمعًا في النهاية ذرفت العين إذا جرى دمعها ( فقال: له عبد الرحمن بن عوف وأنت ) عطف على مقدر أي الناس يبكون وأنت يا رسول الله تبكي كما نبكي قال [ الطيبي ] وأنت تفعل ، كذا وتنفجع للمصائب كالناس استغرب منه ذلك لدلالته على العجز عند مقاومة المصيبة والصبر عليها ، وأجاب بأن الحالة التي تشاهدها رقة ورحمة على المقبوض لا ما توهمت من قلة الصبر ( فقال يا ابن عوف إنها ) أي الدمعة أو الحالة التي تشاهدها ( رحمة ) أي أثر رحمة ( ثم اتبعها ) أي تلك المرة من البكاء ( بأخرى ) أي بمرة أخرى وقال الطيبي: أي اتبع الدمعة الأولى ، بدمعة أخرى أو اتبع الكلمة الأولى ، وهي قوله إنها رحمة بكلمة أخرى . ( فقال: إن العين تدمع والقلب ) بالنصب ويرفع ( يحزن ) بفتح الزاي وما في بعض النسخ من ضم الزاي فخطأ فاحش فإنه بالضم متعد وبالفتح لازم والمعنى إن من شأنهما ذلك ولا يمنعان مما خلقا لهما خصوصًا إذا كان على جهة الرحمة ، فإنه يترتب عليها المثوبة قال الطيبي: ويحتمل أن يكون قوله إنها رحمة كلمة مجملة فعقبها بالتفصيل ، وهي قوله إن العين تدمع والقلب يحزن ، وينصر هذا التأويل قوله في الحديث الآتي هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، أي هذه الدمعة التي تراها في العين أثر رحمة جعلها الله في قلوب عباده . ( ولا نقول ) أي مع ذلك ( إلا ما يرضي ربنا ) وفي نسخة بضم الياء وكسر الضاد ونصب ربنا . ( وإنا بفراقك ) أي بسبب مفارقتك إيانا ( يا إبراهيم لمحزونون ) أي طبعًا وشرعًا وفيه إشارة إلى إن من لم يحزن فمن قساوة قلبه ، ومن لم يدمع فمن قلة رحمته ، فهذا الحال أكمل عند أرباب الكمال من حال من مات له ولد من المشايخ فضحك فإن العدل أن يعطى كل ذي حق حقه . ( متفق عليه ) قال ميرك: ورواه أبو داود وفي رواية سندها حسن يا رسول الله أتبكي أو لم تنه عن البكاء ؟ فقال لا ولكني نهيت عن النوح .