تشركوا ) كلام مستأنف ذكره عقيب الجواب ، ولم يذكر الراوي الجواب استغناء بما في القرآن أو بغيره ، ويؤيده ما في خبر الترمذي: أنهما سألاه عن هذه الآية يعني: 16 ( { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } ) . وأما الأحكام العامة الشاملة للملل الثابتة في كل الشرائع وبيانها ما بعدها سميت بذلك لأنها تدل على حال من يتعاطى متعلقها في الآخرة من السعادة والشقاوة ، وقوله: ( وعليكم خاصة ) حكم مستأنف زائد على الجواب ولذا غير السياق ( فقال رسول لله: لا تشركوا بالله ) أي بذاته وصفاته وعبادته ( شيئًا ) من الأشياء ، أو الإشراك ( ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) سبق ( ولا تمشوا ببرىء ) بهمزة وإدغام ، أي بمتبرىء من الإثم الباء للتعدية ، أي لا تسعوا ولا تتكلموا بسوء فيمن ليس له ذنب ( إلى ذي سلطان ) أي صاحب قوة وقدرة وغلبة وشوكة ( ليقتله ) يعني كيلا يقتله مثلًا ( ولا تسحروا ) بفتح الحاء ، فإن بعض أنواعه كفر وبعضها فسق ( ولا تأكلوا الربا ) فإنه سحق ومحق ( ولا تقذفوا ) [ بكسر الذال ] ( محصنة ) بفتح الصاد وتكسر ، أي لا ترموا بالزنا عفيفة ( ولا تولوا للفرار ) أي لأجله من التولي ، وهو الإعراض والإدبار أصله تتولوا فحذف إحدى التاءين ، وقيل: بضم التاء واللام من ولى تولية إذا أدبر أي ولا تولوا أدباركم ، وفي بعض النسخ: ( الفرار ) بلا لام العلة منصوبًا على أنه مفعول له ( يوم الزحف ) أي الحرب مع الكفار ( وعليكم ) ظرف وقع خبرًا مقدمًا ( خاصة ) منوّنًا حال ، [ والمستتر في الظرف العائد إلى المبتدأ أي مخصوصين بهذه العاشرة ، أو حال كون عدم الإعتداء مختصًا بكم دون غيركم من الملل ، أو تمييز . والخاصة ضد العامة ] ( اليهود ) [ نصب على التخصيص والتفسير ، أي أعني اليهود ، ويجوز أن يكون خاصة بمعنى خصوصًا ويكون اليهود معمولًا لفعله أي أخص اليهود خصوصًا ، وفي بعض طرق هذا الحديث يهود مضمومًا بلا لام على أنه منادى ] ، وقوله ( أن لا تعتدوا ) بتأويل المصدر في محل الرفع على أنه المبتدأ من الإعتداء ، وفي نسخة صحيحة: ( أن لا تعدوا بسكون العين وتخفيف الدال ، وفي نسخة بفتح العين وتشديد الدال( في السبت ) أي لا تتجاوزوا أمر الله في تعظيم السبت بأن لا تصيدوا السمك فيه ، وقيل: عليكم اسم فعل بمعنى خذوا وإن لا تعتدوا مفعوله أي الزموا ترك الإعتداء ، ويمكن أن يكون السؤال عن الآيات التسع والأحكام العامة جميعًا ، وأخبروا عن إحداها وأضمروا عن أخراها على طريق التورية ، فأجابهم عن الأمرين وحذف الراوي الأوّل ، أو أجابهم عن المشكل أو المضمر وترك المشهور إما لظهوره أو على أسلوب الحكيم ولذا أذعنا له في الظاهر ( قال ) صفوان ( فقبلا ) أي اليهوديان ( يديه ورجليه ) ( وقالا: نشهد إنك نبي ) إذ هذا العلم من الأمي معجزة لكن [ نشهد إنك ] نبي إلى العرب ( قال: فما يمنعكم )