فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 6013

عطف تفسير ، والمراد بالاسناد إما حذف الصحابي وترك المخرج في كل حديث ، وهو مجاز من باب إطلاق الكل على البعض أي طرفي الإسناد وهو مراد المصنف ظاهرًا من قوله: (( لكن ليس ما فيه أعلام كالأغفال ) ) ، وإما معناه الحقيقي على مصطلح أهل الحديث وهو حكاية طريق متن الحديث بحيث يعلم رواته . > ثم إنه إنما حذفها لعدم الفائدة في ذكرها ، لأن المقصود منها أن يعلم عند التعارض راجح الحديث من مرجوحه وناسخة من منسوخه بسبب زيادة عدالة الرواة وتقدم بعضهم على بعض ونحو ذلك من الأمور التي لا بد للمجتهد منها ، ولما عدم المجتهدون في هذه الأعصار وندر وجودهم في الأمصار ووضع هذا الكتاب للصلحاء الأبرار لم يكن في ذكرها نفع كثير فاقتصر على بيان الصحة والحسن إجمالًا بقوله: (( من الصحاح والحسان إكمالًا ) ) ( تكلم فيه ) جواب لما أي طعن في بعض أحاديث كتابه ( بعض النقاد ) بضم النون وتشديد القاف ، أي العلماء الناقدين المميزين بين الصحيح والضعيف كذا ذكره بعض الشراح ، وهو غير صحيح لأن الطعن في رجال الحديث لا يكون إلا بإسناده وهو لا يختلف بذكره وعدم ذكره ، اللهم إلا لما وجد الطاعن فيه مطعنًا ، ويؤيده قوله: (( وإن كان ثقة ) ) الخ وحينئذ يكون معنى الكلام وإن كان اعتراض ذلك البعض مدفوعًا عنه لكونه ثقة ، وإذا نسب الحديث إلى الأئمة المخرجين المرودين للحديث مع الإسناد بقوله: (( الصحاح ما فيه حديث الشيخين أو أحدهما ، وإلحان ما فيه أحاديث سائر السنن فهو في حكم الإسناد ) ) ، وقال السيد جمال الدين ، أي تكلم في حقه واعترض عليه بعض المبصرين بأن صحة الحديث وسقمه متوقفة على معرفة الإسناد فإذا لم يذكر لم يعرف الصحيح من الضعيف فيكون نقصًا . ( وغن كان نقله ) أي نقل البغوي بلا إسناد ، والواو وصلية ( وإنه من الثقات ) أي المعتمدين في نقل الحديث وبيان صحته وحسنه وضعفه ( كالإسناد ) أي كذكره ، روي بكسر الهمزة في (( إنه ) ) على أنه حال من المضاف إليه في نقله ، وروي بفتحها للعطف على اسم كان يعني (( نقله ) ) بتأويل المصدر ، أي وإن كان نقله وكونه من الثقات كالإسناد ، لأن هذا شأن من اشتهرت أمانته وعملت عدالته وصيانته فيعول على نقله وإن تجرد عن إسناد ، لأن هذا شان من اشتهرت أمانته وعلمت عدالته وصيانته فيعول على نقله وإن تجرد عن إسناد الشيء لمحله ( لكن ليس ما فيه أعلام ) أعلام الشيء بفتح الهمزة آثاره التي يستدل بها ( كالأغفال ) بالفتح وهي الأراضي المجهولة ليس فيها أثر تعرف به ، وفي بعض النسخ بكسر الهمزة فيها ، فهما مصدران لفظًا وضدان معنى ، وأراد بالأول كتابه المشكاة وبالثاني المصبابيح ، وكان حقه أن يقول لكن ليس ما فيه إغفال كالأعلام ، ولعله قلب الكلام تواضعًا مع الإمام وهضمًا لنفسه عن بلوغ ذلك المرام . > والحاصل أنه ادعى أن في صنيع البغوي قصورًا في الجملة ، وهو عدم ذكر الصحابة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت