أولًا ، وعدم ذكر المخرج في كل حديث آخرًا ، فإن ذكرهما مشتمل على فواشد ، أما ذكر الصحابي ففائدته أن الحديث قد يتعدد رواته وطرقه وبعضها صحيح ضعيف ، فيذكر الصحابي ليعلم ضعيف المروي من صحيه ، ومنها رجحان الخبر بحال الراوي من زيادة فقهه وورعه ومعرفة ناسخة ومنسوخة بتقدم إسلام الراوي وتأخره ، وأما ذكر المخرج فائدته تعيين لإفادة الترجيح وزيادة التصحيح ، ومنها المراجعة إلى الأصول عند الاختلاف في الفصول وغيرها من المنافع عند أرباب الوصول . > هذا وقال شيخنا العلامة ابن حجر المكل في شرحه للمشكاة عند قوله: (( تكلم فيه بعض النقاد ) ) أي (( تكلم فيه باعتبار ذلك الحذف الذي استلزم عنده أن يعبر عنه بما اصطلح عليه من عند نفسه النقاد كالنووي وابن الصلاح وغيرهما ) ) ، فقالوا: ما جنح إليه في مصابيحه من تقسيم أحاديثه إلى صحاح وحسان مع صيرورته إلى ان الصحاح ما رواه الشيخان في صحيحيهما أو أحدهما ، والحسان ما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما من الأئسمة كالنسائي والدارمي وابن ماجة اصطلاح لا يعرف ، بل هو خلاف الصواب ، إذا الحسن عند أهل الحديث ليس عبارة عن ذلك لأنه وقع في كتب السنن المشار إليها غير الحسن من الصحيح والضعيف . لكن انتصر له المؤلف فقال: لا مشاحة في الاصطلاح ، بل تخطئة المرء في اصطلاحه بعيدة عن الصواب . والبغوي قد صحر في كتابه بقوله: (( أعني بالصحاح كذا وبالحسان كذا ) ) ، وما قال: أراد المحدثون بهما كذا فلا يرد عليه شيء مما ذكر خصوصًا وقد قال: (( وما كان فيها من ضعيف أو غريب أشير إليه وأعرضت عما كان منكرًا أو موضوعًا ) ) 1 ه . ولا يخفى أن حمل التكلم على هذا المعنى لا يناسبه قوله: (( وإن كان نقله ) ) ألخ ولا يلائمه قوله: (( لكن ليس ما فيه أعلام ) ) ، إذ لا يصلح الأول منهما جوابًا ولا الثاني استدراكًا صوابًا ( فاستخرت الله تعالى ) أي لقوله تعالى: ! 2 < وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة > 2 ! [ القصص - 68 ] ولما ورد من حديث أنس رواه الطبراني مرفوعًا: (( ما خاب من استخار ولا ندم من استشار ولا عال من اقتصد ) ) ، ولأن العبد لا يعلم خيره من شره ، قال تعالى: ! 2 < وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون > 2 ! [ البقرة - 216 ] والخير أجمع فيما اختار خالقنا . ( واستوفقت منه ) بتقديم الفاء على القاف في أكثر النسخ المصححة ، أي طلبت من الله التوفيق ، وعلى الاسقامة طريق التوثيق ، وفي نسخة بالعكس . والمعنى: طلبت الوقوف على إنكار المنكر ومعرفة المعروف ، وفي نسخة بالمثلثة والقاف ، أي طلبت الوثوق والثبوت على التمييز بين المردود والمثبوت [ و ] قال ابن حجر: ( ( أي أخذت من