فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لضربهن كما في الحديث الآتي ، فمنعه ظاهر لا إشكال فيه وقال ابن حجر: هو محمول على أنه لم يصدر منهن إلا مجرد البكاء فمنعهن منه عمر كأنه للتمسك بقوله فإذا وجبت فلا تبكين باكية فأمره بالإمساك عنهن ، وذكر له عذرهن الدال على أن محل الكراهة حيث لا غلبة أما مع غلبة الحزن فلا كراهة . اه . وفيه أن مجرد البكاء غير مكروه إجماعًا ، وقد صدر البكاء عنه عند موت ابنه إبراهيم حيث قال: العين تدمع ، والقلب يحزن فالنهي في الحديث الذي أورده محمول على البكاء المذموم ، ولا اعتبار بالمفهوم من الظرف الذي وقع قيدًا اتفاقيًا أو غالبيًا والله أعلم وسيأتي مزيد تقرير ومزيد تحرير في الحديث الذي يليه مما يؤيد ما ذكرنا ويقويه . ( رواه أحمد ) [ كذا في نسخة ] ( والنسائي ) .
( 1748 ) ( وعن ابن عباس قال: ماتت زينب بنت رسول الله فبكت النساء ، وجعل عمر بضربهن بسوطه فأخره رسول الله ) أي عنهن ( بيده ) وفيه إشعار أنه لا يجوز الضرب على النياحة بل ينبغي النصيحة ، ولذا أخره ( وقال مهلًا ) بسكون الهاء أي أمهلهن مهلًا ، أو أعطهن مهلًا قال السيد: مهلًا مصدر عامله محذوف ، كذا في الطيبي وقال في النهاية: وفي حديث علي كرم الله وجهه إذا سرتم إلى العدو ، فمهلًا مهلًا فإذا وقعت العين على العين فمهلًا مهلًا الساكن الرفق ، والمتحرك التقدم أي إذا سرتم فتأنوا وإذا لقيتم فاحملوا قال الجوهري: المهل بالتحريك التؤدة والتباطؤ ، يقال: مهلته وأمهلته ، أي سكنته وأخرته ومهلًا يستوى فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث . اه . وفي القاموس المهل ويحرك والمهملة بالضم السكينة والرفق . اه . وبه يتبين أن المهل فيه لغتان السكون ، وهو الأصل وأشار إليه في القاموس بقوله ويحرك وكان صاحب النهاية اقتصر على السكون نظرا إلى رواية الحديث ، فاقتصار ابن حجر على التحريك مخالف للرواية والدراية ، ( يا عمر ) والمعنى لا تبادر حتى يتبين لهن الحكم وفيه إشارة إلى قوله تعالى: 16 ( { أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } ) [ النحل 125 ] ( ثم قال: إياكن ونعيق الشيطان ) أي صياحه بالنياحة وأضيف إليه لحمله عليه من نعق الراعي بغنمه دعاها لتعود إليه ، ومنه قوله تعالى: 16 ( { كمثل الذي ينعق } ) [ البقرة 171 ] ( ثم قال ) أي النبي مبينًا له أتم البيان ( إنه ) أي الشأن ( مهما كان ) في القاموس مهما بسيط لا مركب من مه وما ولا من ما خلافًا لزاعميهما ، أهو اختلف في إنها اسم شرط أو