فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حرف شرط وهو في هذا المقام ظرف لفعل الشرط ، أي مهما كان البكاء ( من العين ) أي من الدمع ( ومن القلب ) أي من الحزن ( فمن الله عزَّ وجلَّ ) أي محمود ومرضى من جهته وصادر من خلقته ( ومن الرحمة ) أي وناشىء من رحمة صاحبه ( وما كان ) ما شرطية أيضًا ( من اليد ) كالضرب على الخد وقطع الثوب ، ونتف الشعر ( ومن اللسان ) أي بطريق الصياح وعلى وجه النياح أو يقول مما لا يرضى به الرب . ( فمن الشيطان ) أي من إغوائه أو برضائه قال الطيبي: مهما حرف الشرط تقول مهما تفعل أفعل قيل: [ إن ] أصلها ماما فقلبت الألف الأولى هاء ومحله رفع بمعنى ، أيما شيء كان من العين فمن الله فإن قلت: نسبة الدمع إلى العين ، والقول من اللسان والضرب باليدان كان بطريق الكسب ، فالكل يصح من العبد وإن كان من طريق التقدير ، فمن الله فما وجه اختصاص البكاء بالله قلت: الغالب في البكاء أن يكون محمودًا فالأدب أن يسند إلى الله تعالى بخلاف قول الخنا والضرب باليد عند المصيبات ، فإن ذلك مذموم . اه . وتبعه ابن حجر قال ميرك: ولعل إسناد البكاء إلى الله تعالى لأجل إن الله راض به ، ولا يؤاخذ به بخلاف ما صدر من اللسان واليد عند المصيبة فإن الشيطان راض بهما والرحمن يؤاخذ بهما ، وليس في الحديث إسناد ما صدر منهما للعبد حتى يقال: كان بطريق الكسب فالكل من العبد ، وإن كان بطريق التقدير فالكل من الله تعالى تأمل . اه . وهي مناقشة لطيفة ومجادلة شريفة وبيانها أن ترديد الطيبي ، ليس على الطريق العرفي فإنه لا مرية إن الكل بتقدير الله [ تعالى ] أوّلًا ، ويكسب العبد ثانيًا فمحل السؤال ومورد الإشكال أنه كيف نسب بعضها إلى الرحمن وبعضها إلى الشيطان ؟ فيجاب أن بعضها مباح ، أو محمود فينسب إلى الله لإباحته إياه أو لرضاه فيترتب عليه الثواب وبعضها معصية فينسب إلى الشيطان حيث تسبب بالإغواء ، وحصل له به الرضا فيستوجب عليه العذاب ، هذا وقد يقال: إن دمع العين ، وحزن القلب ، ليسا من الأفعال الاختيارية فلا إشكال في نسبتهما إلى الصفات الألوهية ، والله أعلم بالحقائق الحديثية ( رواه أحمد ) .
( 1749 ) ( وعن البخاري تعليقًا ) أي بلا إسناد ( قال: لما مات الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهم ، ضربت امرأته القبة ) أي الخيمة ( على قبره سنة ) الظاهر أنه لاجتماع الأحباب للذكر والقراءة ، وحضور الأصحاب للدعاء بالمغفرة والرحمة ، وأما حمل فعلها على العبث المكروه كما فعله ابن حجر ، فغير لائق بصنيع أهل البيت . ( ثم رفعت ) بالبناء للفاعل أي أمرت المرأة برفعها ، ويجوز كونه للمفعول أي رفعت الخيمة . ( فسمعت ) أي المرأة ( صائحًا ) أي هاتفًا غيبيًا ( يقول ألا ) بالتخفيف للتنبيه ( هل وجدوا ما فقدوا فأجابه آخر بل يئسوا ) والظاهر سئموا ولكن لما كان في صورة اليأس ، قال: يئسوا ( فانقلبوا ) أي رجعوا وقال السيوطي: أخرج