التاريخ ، وإلا فظاهر هذا الحديث العموم لأن الخطاب في نهيتكم كما أنه عام للرجال والنساء على وجه التغليب ، أو إصالة الرجال فكذلك الحكم في فزوروها مع أن ما قيل: من أن الرخصة عامة لهن واللعن قبل الرخصة مبنى على الاحتمال أيضًا وقيل يكره لهن الزيارة لقلة صبرهن وجزعهن . اه . قال ابن الملك: وأما اتباع الجنازة فلا رخصة لهن فيه وقال ميرك: هذا من الأحاديث التي جمع الناسخ والمنسوخ ، وهو صريح في نسخ الرجال عن زيارتها قال النووي: واجمعوا على أن زيارتها سنة لهم ، وهل تكره للنساء وجهان قطع الأكثرون بالكراهة ومنهم من قال لا يكره إذا أمنت الفتنة ، وينبغي للزائر أن يدنو من القبر بقدر ما كان يدنو من صاحبه في الحياة لو زاره ، وقال الطيبي: الفاء متعلق بمحذوف ، أي نهيتكم عن زيارة القبور فإن المباهاة بتكثير الأموات ، فعل الجاهلية وأما الآن فقد دار رحى الإسلام وهدم قواعد الشرك ، فزوروها فإنها تورث رقة القلب ، وتذكر الموت والبلى ، وغير ذلك من الفوائد وعلى هذا النسق الفاآن في فأمسكوا وفأشربوا . اه . ومما يؤيده حديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة رواه ابن ماجه عن ابن مسعود وروى الحاكم ، بسند صحيح عن أنس كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، إلا فزوروها فإنها ترق القلب ، وتدمع العين ، وتذكر الآخرة ، ولا تقولوا هجرًا وفي لفظ له نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها فإنها تذكركم الموت ، وروى الطبراني عن أم سلمة بسند حسن ولفظه نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها فإن لكم فيها عبرة فهذه الأحاديث بتعليلاتها تدل على أن النساء كالرجال في حكم الزيارة إذا زرن بالشروط المعتبرة في حقهن ، ويؤيده الخبر السابق أنه عليه الصلاة والسلام مر بالمرأة فأمرها بالصبر ولم ينهها عن الزيارة وأما خبر لعن الله زوّارات القبور ، فمحمول على زيارتهن لمحرم كالنوح وغيره مما اعتدنه وفي قوله فإنها تدمع العين في الحديث السابق دليل . ( ونهيتكم ) أي أوّل الأمر ( عن لحوم الأضاحي ) بتشديد الياء وتخفف أي عن ادخارها وإمساكها وكان النهي لأجل الفقراء المحتاجين ، وقد وقع قحط بالبادية فدخل أهلها المدينة . ( فوق ثلاث ) أي ليال وقال ابن حجر: أي من الأيام ولعله توهم أن الرواية بالتاء والحال أن الأمر ليس كذلك . ( فأمسكوا ) أي لحومها مطلقًا فالأمر للرخصة وهو الظاهر من اطلاق الحديث ، أو المراد أمسكوا لحومها الباقية بعد إعطاء ثلثها الفقراء وإهداء ثلثها لأغنياء استحبابًا ، وقال ابن حجر: أي لحومها الباقية بعد ما يجب التصدق به منها وهو قدر له موقع لاتافه جدًا وهذا يحتاج إلى دليل خارجي . ( ما بدا ) بالألف أي ظهر ( لكم ) أي مدة بدوّ الإمساك قال الطيبي: نهاهم أن يأكلوا ما بقى من لحوم أضاحيهم ، فوق ثلاث ليال . وأوجب عليهم التصدق به فرخص لهم الإمساك ما شاؤا ( ونهيتكم عن النبيذ ) أي عن إلقاء التمر والزبيب وغيرهما من