الحلاوي في الماء ( إلا في سقاء ) أي قربة فإنه جلد رقيق ، لا يجعل الماء حارًا فلا يصير مسكرًا عن قريب بخلاف سائر الظروف ، فإنها تجعل الماء حارًا فيصير النبيذ مسكر ، فرخص لهم شرب النبيذ ، من كل ظرف ما لم يصر مسكرًا فقال . ( فاشربوا في الأسقية ) أي الظروف والأواني ( كلها ) فيه تغليب لما عرف من تعريف السقاء ( ولا تشربوا مسكرًا ) قال الطيبي وذلك أن السقاء يبرد الماء فلا يشد ما يقع فيه اشتداد ما في الظروف ، والأواني فيصير خمرًا والحاصل أن المنهى هو المسكر لا الظروف بعينها . ( رواه مسلم ) قال ميرك: ورواه الترمذي مطلقًا ، وقال: حسن صحيح .
( 1763 ) ( وعن أبي هريرة قال: زار النبي قبر أمه ) أي بالأبواء بين مكة والمدينة ( فبكى ) أي على فراقها أو على عذابها أو على موته بموتها ، قال ابن الملك: يدل على جواز البكاء عند حضور المقابر . ( وأبكى من حوله ) قيل: زيارته أمه مع أنها كافرة تعليم منه للأمة ، حقوق الوالدين والأقارب فإنه لم يترك قضاء حقها مع كفرها . ( فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها ، فلم يؤذن لي ) قال ابن الملك: لأنها كافرة والاستغفار للكافرين لا يجوز لأن الله لن يغفر لهم أبدًا . ( واستأذنته في أن أزور قبرها ، فأذن لي ) بناء على المجهول مراعاة لقوله فلم يؤذن لي ويجوز أن يكون بصيغة الفاعل ، ذكر ابن الجوزي في كتاب الوفاء أن رسول الله بعد وفاة أبيه ، كان مع أمه آمنة فلما بلغ ست سنين خرجت به إلى أخوالها بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم ومنهم أبو أيوب ثم رجعت به إلى مكة ، فلما كانوا بالأبواء توفيت فقبرها هناك وقيل: لما افتتح رسول الله مكة زار قبرها بالأبواء ثم قام مستعبرًا فقال: إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي ، فأذن لي واستأذنته بالإستغفار لها فلم يأذن لي ونزل 16 ( { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى } ) [ التوبة 113 ] الآية وأغرب ابن حجر حيث قال: ولعل حكمة عدم الإذن ، في الإستغفار لها إتمام النعمة عليه بإحيائها له بعد ذلك حتى تصير من أكابر المؤمنين ، أو الإمهال إلى إحيائها لتؤمن به فتستحق الإستغفار الكامل حينئذ . اه . وفيه أن قبل الإيمان لا تستحق الإستغفار مطلقًا ، ثم الجمهور على أن والديه ماتا كافرين وهذا الحديث أصح ما ورد في حقهما وأما قول ابن حجر وحديث إحيائهما حتى آمنا به ثم توفيا حديث صحيح ، وممن صححه الإمام القرطبي والحافظ بن ناصر