( 1770 ) ( وعن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] أن رسول الله لعن زوارات القبور ) ولعل المراد كثيرات الزيارة ( رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقال ) أي الترمذي ( قد رأى ) أي ذهب ( بعض أهل العلم إن هذا ) أي اللعن ( كان قبل أن يرخص النبي في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال ، والنساء ) وهذا هو الظاهر ( وقال بعضهم إنما كره ) أي النبي وروى بصيغة المجهول ( زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن ، وكثرة جزعهن ) وفي نسخة وكثرة عجزهن قال الطيبي صوابه وكثرة جزعهن ( تم كلامه ) أي قال المصنف: كلام الترمذي .
( 1771 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله ) أي قبره أو دفن فيه رسول الله ( ) أي وأبوها ( وإني واضع ) بالتنوين والظاهر واضعه ، فكأنه نزل منزلة حائض أو التذكير باعتبار الشخص ويجوز إضافته إلى قولها ( ثوبي ) أي بعض ثيابي ولذا أفرد هنا وجمع فيما سيأتي ( وأقول ) أي في نفسي لبيان عذر الوضع ، وقال الطيبي: القول بمعنى الاعتقاد ، وهو كالتعليل لوضع الثوب ( إنما هو ) أي الكائن هنا ( زوجي وأبي ) أي إنما هو زوجي والآخر أبي أو الضمير للشأن ، أي إنما الشأن زوجي وأبي مدفونان فيه أو الضمير للبيت أي إنما [ هو ] مدفن زوجي ، وأبي على تقدير مضاف ( فلما دفن عمر رضي الله عنه معهم ) فيه اختيار أن أقل الجمع اثنان ( فوالله ما دخلته إلا وأنا مشدودة على ثيابي ، حياء من عمر ) قال الطيبي: فيه أن احترام الميت كاحترامه حيا . ( رواه أحمد ) وفي شرح الصدور للسيوطي أخرج ابن أبي شيبة عن عقبة بن عامر الصحابي قال: لأن أطأ على جمرة أو على حد سيف ، حتى تخطف رجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر رجل وما أبالي أفي القبور قضيت حاجتي ، أي من البول والغائط أم في السوق بين ظهرانيه والناس ينظرون وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب القبور ، عن سليم بن غفرانه مر على مقبرة ، وهو حاقن قد غلبه البول فقيل له لو نزلت فبلت قال سبحان الله والله إني لأستحي من الأموات كما أستحي من الأحياء .