قيد قوله قومًا بأهل الكتاب ، ومنهم أهل الذمة وغيرهم من المشركين تفضيلًا لهم ، أو تغليبًا على غيرهم ، ( فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ) لأن فيهم مشركين ( وإن محمدًا رسول الله ) فإن موحديهم قد يكونون لرسالته منكرين قال ابن الملك: هذا يدل على وجوب دعوة الكفار إلى الإسلام ، قبل القتال لكن هذا إذا لم تبلغهم الدعوة أما إذا بلغتهم فغير واجبة لأنه صح أن النبي أغار بني المصطلق ، وهم غافلون . ( فإن هم أطاعوا لذلك ) أي انقادوا أي للاسلام ( فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات ، في اليوم والليلة ) قال الأشرف: تبعًا لزين العرب ، يستدل به على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع ، كما ذهب إليه بعض الأصوليين بل بالأصول فقط وذلك لتعليقه الإعلام بالوجوب على الإطاعة للإيمان ، وقبول كلمتي الشهادة بدار الجزاء ذكره الطيبي وفيه أنه لا إشعار لأن المترتب الإعلام بمعنى التكليف بالإتيان بتلك الأعمال في الدنيا وهذا لا يخاطب به الكفار لأن القائل بتكليفهم بها إنما يقول أنه بالنسبة للآخرة فقط حتى يعاقب عليها بخصوصها كما دل عليه قوله: 16 ( { فويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة } ) [ فصلت 6 7 ] 16 ( { وقالوا لم نك من المصلين } ) [ المدثر 44 ] الآيتين ذكره ابن حجر وهو كلام حسن لكن قوله فيه دليل على أن الوتر ونحوه كالعيدين ليس بواجب ليس في محله إذ لا دلالة في الحديث نفيًا وإثباتًا على ما ذكره أنه لم يقل بفرضية الوتر والعيدين ، أحد إجماعًا والمفهوم غير معتبر عندنا بل مفهوم العدد ساقط الاعتبار اتفاقًا مع أن المقام يقتضي بيان الأحكام إجماعًا ، ولهذا اقتصر من المؤمن به على الشهادتين اقتصارًا ومن الصلوات على الخمس ، مع فرضية صلاة الجنازة كفاية في صورة وعينًا في أخرى اتفاقًا وأيضًا صلاة الوتر من توابع صلاة العشاء ملحقة بها فذكرها مشعر بذكرها ويحتمل إنها وجبت بعد هذه القضية أو لم يذكرها كما لم يذكر الصوم مع أنه فرض قبل الزكاة والله أعلم . ( فإن هم أطاعوا لذلك ) أي لوجوب الصلاة ( فأعلمهم ) ليكون الحكم تدريجيًا على وفق ما نزل به التكليف الإلهي ، من أن العبادة البدنية أيسر من الإطاعة المالية أي فأخبرهم . ( إن الله قد فرض عليهم ) أي بعد حولان الحول وشروطه المعتبرة في الوجوب ( صدقة ) أي زكاة لأموالهم ( تؤخذ من أغنيائهم ) قال الطيبي: فيه دليل على أن الطفل يجب في ماله الزكاة . اه . وزاد ابن حجر المجنون وفيه أن الضمير راجع إلى المكلفين ، وهو غير داخل فيهم ( فترد على فقرائهم ) أي إن وجدوا وكره النقل وسقط بالإجماع ، وفيه إشارة إلى براءة ساحته ، وصحابته عليه السلام من الطمع لدفع توهم اللئام ، لأنه خلاف دأب الكرام قال الطيبي: فيه دليل على أن المدفوع عين الزكاة [ وفيه أيضًا إن نقل الزكاة ] عن بلد الوجوب ، لا يجوز مع وجود المستحقين فيه بل