صدقة كل ناحية لمستحقي تلك الناحية ، واتفقوا على أنه إذا نقلت وأديت بسقط الفرض إلا عمر بن عبد العزيز رحمه الله فإنه رد صدقة نقلت من خراسان إلى الشام ، إلى مكانها من خراسان . اه . وفيه أن فعله هذا لا يدل على مخالفة للإجماع بل فعله إظهارًا لكمال العدل ، وقطعًا للإطماع ثم ظاهر الحديث إن دفع المال إلى صنف واحد ، جائز كما هو مذهبنا بل له أن يقتصر على شخص واحد فالحديث محمول على مقابلة الجمع بالجمع ، وفي الهداية ولولا حديث معاذ لقلنا بجواز دفع الزكاة إلى الذمي أي كما قلنا بجواز دفع الصدقة إليهم ، لما روى ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير مرسلًا قال رسول الله: تصدقوا على أهل الأديان كلها ، قال ابن الهمام: حديث لا تحل الصدقة لغني مع حديث معاذ يفيد منع غنى الغزاة والغارمين عنها فهو حجة على الشافعي في تجويزه لغنى الغزاة إذا لم يكن له شيء في الديوان ، ولم يأخذ من الفىء ثم المعتبر في الزكاة مكان المال وفي صدقة الفطر ، مكان الرأس المخرج عنه في الصحيح مراعاة لا يجاب الحكم في محل وجود سببه ، ويكره نقلها إلى بلد آخر إلا إلى قريبه أو إلى أحوج من أهل بلده قال ابن الهمام: ووجهه ما قدمناه من دفع القيم من قول معاذ لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب خميس ، أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب رسول الله بالمدينة ويجب كون محله كون من المدينة أحوج أو ذلك ما يفضل بعد اعطاء فقرائهم ، وأما النقل للقرابة فلما فيه من صلة الرحم زيادة على قربة الزكاة ( فإن هم أطاعوا لذلك ) أي للانفاق ( فإياك وكرائم أموالهم ) جمع كريمة أي احترس زمن أخذ الأعلى من أصناف أموالهم ، إلا تبرعًا منهم ففيه أمر بالعدل الوسط المرعى فيه جانب الأغنياء ، وحق الفقراء قال الطيبي [ رحمه الله ] : فيه دليل على أن تلف المال يسقط الزكاة ما لم يقصر في الأداء وقت الإمكان ، أي بعد الوجوب ( واتق دعوة المظلوم ) أي في هذا وغيره بأن تأخذ ما ليس بواجب عليه أو تؤذيه بلسانك . ( فإنه ) أي الشأن ( ليس بينها وبين الله ) أي قبوله لها ( حجاب ) أي مانع بل هي معروضة عليه [ تعالى ] وقيل: هو كناية عن سرعة القبول قال الطيبي [ رحمه الله ] : هذا تعليل للإتقاء وتمثيل للدعوة ، لمن يقصد إلى السلطان متظلمًا فلا يحجب عنه ( متفق عليه ) ورواه الأربعة .
( 1773 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ما من صاحب ذهب ، ولا