فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فضة لا يؤدي منها حقها ) قال التوربشتي: الضمير لمعنى الذهب ، والفضة دون لفظهما إذ لم يرد بهما الشيء الحقير بل وافية من الدنانير والدراهم ، وأما على تأويل الأموال وأما عودًا إلى الفضة فإنها أقرب ويعلم حال الذهب منها أيضًا وقيل أراد كل واحدة منهما والذهب ، مؤنث لأنه بمعنى العين وقد جاء في الحديث على وفق التنزيل 16 ( { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } ) [ التوبة 34 ] واكتفى ببيان صاحبها عن بيان حال صاحب الذهب أو لأن الفضة أكثر انتفاعًا في المعاملات من الذهب ، وأشهر في أثمان الأجناس ولذا اكتفى به في قوله وليس فيما دون خمس أواق ، من الورق صدقة وهو معنى قوله ( إلا إذا كان يوم القيامة ) استثناء من أعم الأحوال ( صفحت ) بتشديد الفاء أي جعلت الفضة ونحوها ( له ) أي لصاحبها ( صفائح ) قال السيد جمال الدين: وهي ما طبع عريضًا وقرئت مرفوعًا ، على أنه مفعول ما لم يسم فاعله لقوله صفحت ومنصوبًا على أنه مفعول ثان وفي الفعل ضمير الذهب الفضة ، وأنث إما بالتأويل السابق وإما على التطبيق بينه وبين المفعول الثاني الذي هو هو انتهى وهو كلام الطيبي بعينه ، ( من نار ) أي يجعل له صفائح من نار أو يجعل الذهب والفضة صفائح من نار ، أي يجعل صفائح كأنها نارًا وكأنها مأخوذة من نار ، يعني كأن صفائح الذهب والفضة لفرط إحمائها ، وشدة حرارتها ، صفائح النار فتكوى بها وهذا التأويل يوافق ما في التنزيل حيث قال تعالى: 16 ( { يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } ) [ التوبة 35 ] فجعل عين الذهب والفضة هي المحمى عليها في نار جهنم ، وهذا هو المعنى بقوله ( فأحمي عليها ) بصيغة المجهول والجار والمجرور نائب الفاعل أي أوقد عليها ذات حمى ، وحرّ شديد من قوله تعالى: 16 ( { نار حامية } ) [ القارعة 11 ] ففيه مبالغة ليست في فأحميت في نار قاله الطيبي ، والضمير في عليها إلى الفضة فالفاء تفسيرية ، وقيل: الضمير إلى الصفائح النارية أي تحمى مرة ثانية . ( في نار جهنم ) ليشتد حرها فالفاء تعقيبية ( فيكوى بها ) أي بتلك الفضة أو بتلك الصفائح ( جنبه وجبينه وظهره ) قيل: لأنه أزورّ عن الفقير ، وأعرض عنه وعبس له وجهه وبشره وولاه عند الإلحاح ظهره ، فيكوى بماله أعضاؤه التي آذى الفقير بها وقيل: لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة لاشتمالها على الأعضاء الرئيسة ، التي هي الدماغ والقلب ، والكبد وقيل: المراد الجهات الأربع ، التي هي من مقاديم البدن ومؤخره وجنباه . ( كلما ردت ) أي عن بدنه إلى النار ( أعيدت ) أي أشد ما كانت قال الطيبي: أي كلما بردت ردت إلى نار جهنم ، ليحمى عليها والمراد منه الاستمرار وقال ابن الملك: يعني إذا وصل كي هذه الأعضاء من أوّلها إلى آخرها ، أعيد الكي إلى أولها حتى وصل إلى آخرها . اه . ويمكن أن يكون الضمير في ردت راجعًا إلى الأعضاء أي كلما ردت الأعضاء بالتبديل بعد الإحراق ، والقرب من الإفناء أعيدت الصفائح عليها فيكون موافقًا لقوله تعالى: 16 ( { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب } ) ( له ) أي لمانع الزكاة ( في يوم ) وهو يوم القيامة ( كان مقداره