فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بعثني رسول الله أصدق أهل اليمن ، فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ، ومن كل أربعين مسنة وفي الستين مسنة وتبيعا وأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك شيئًا إلا أن تبلغ مسنة أو جذعًا وهو مرسل واعترض أيضًا بأن معاذًا لم يدركه عليه الصلاة والسلام حيًا وفي الموطأ عن طاووس ، أن معاذًا الحديث وفيه فتوى النبي قبل أن يقدم معاذ وطاووس لم يدرك معاذًا ، وأخرج في المستدرك عن ابن مسعود قال كان معاذ بن جبل شابًا جميلًا حليمًا سمحًا ، من أفضل شباب قومه ولم يكن يمسك شيئًا ولم يزل يدان حتى أغرق ماله كله في الدين فلزمه غرماؤه حتى تغيب عنهم أيامًا في بيته ، فاستأذنوا عليه رسول الله فأرسل في طلبه فجاء ومعه غرماؤه فساق الحديث إلى أن قال فبعثه إلى اليمن قال له لعل الله أن يجبرك ويؤدي عنك دينك فخرج معاذ إلى اليمن فلم يزل به حتى توفي رسول الله ثم رجع معاذًا الحديث بطوله ، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين وفي مسند أبي يعلى أنه ندم فسجد للنبي فقال له النبي يا معاذ ما هذا ؟ قال: وجدت اليهود والنصارى ، باليمن يسجدون لعظمائهم وقالوا هذه تحية الأنبياء فقال عليه الصلاة والسلام كذبوا على أنبيائهم لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، وفي هذا أن معاذًا أدركه عليه الصلاة والسلام حيًا . اه . ولعل الجمع بتعدد الواقعة والله أعلم .
( 1801 ) ( وعن أنس قال: قال رسول الله: المعتدي ) أي الساعي المتجاوز عن قدر الواجب ( في الصدقة ) أي في أخذها ( كمانعها ) أي في الوزر وقيل: المالك المتعدي بكتم بعضها أو وصفها على الساعي حتى أخذ منه ما لا يجزئه أو ترك عنه بعض ما هو عليه ، كمانعها من أصلها في الإثم وفيه أن المعتدى بما ذكر مانع حقيقة فكيف يصح التشبيه ، ودفع بأنه لما كان هذا المخادع في صورة المعطى حيث لم يطلق عليه عرفًا أنه مانع فشبه به ليعلم قبح ما هو عليه وقيل: المعتدي هو الذي يعطيها غير مستحقها وقيل: أراد الساعي إذا أخذ خيار المال فإن المالك ربما يمنعها في السنة الأخرى ، فكان ظلمًا للفقراء فيكون هو في الإثم كالمانع وقيل: هو الذي يجاوز الحد في الصدقة بحيث لا يبقي لعياله شيئًا وقيل: هو الذي يعطي ويمن ويؤذي فالإعطاء مع المن والأذى كالمنع عن أداء ما وجب عليه . قال تعالى: 16 ( { قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى } ) في شرح السنة معنى الحديث أن على المعتدى في الصدقة من الإثم ما على المانع ، فلا يحل لرب المال كتمان المال وإن اعتدى عليه الساعي قال الطيبي: يريد أن المشبه به في الحديث ليس بمطلق ، بل مقيد بقيد الإستمرار في المنع فإذا فقد