( 1821 ) ( عن أنس قال: مر النبي بتمرة ) أي ملقاة ( في الطريق فقال لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة ) أي من تمرها ( لأكلتها ) تعظيمًا لنعمة الله تعالى ، والحديث يدل على حرمة الصدقة على النبي وعلى جواز أكل ما وجد في الطريق من الطعام القليل ، الذي لا يطلبه مالكه وعلى أن الأولى بالمتقى أن يجتنب عما فيه تردد وفي الأحياء روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه أرق ليلة فقالت له بعض نسائه: أرقت يا رسول الله ؟ قال: أجل ، وجدت تمرة فخشيت أن تكون من الصدقة وفي رواية فأكلتها فخشيت ، وأما ما روى أن عمر رضي الله عنه رأى رجلًا ينادي على عنبة التقطها فضربه بالدرة ، وقال: إن من الورع ما يمقت الله عليه فمحمول على أنه تبين له من فعل ذلك إنه إنما يقصد به الرياء ، والسمعة وإظهار الورع هنالك ولخروجه بتصنيعه عما عرف من أحوال الصحابة إنهم كانوا يتوضؤون ويمشون حفاة ، ويصلون من غير نظر إلى أن في الطريق نجاسة أو لا وقد أتى النبي بجنبة وجبة من المشركين فأكل وليس هذا ولو نظر أحد للاحتمالات البعيدة ، لم يجد على وجه الأرض حلًا ولذا قال بعضهم: لا يتصوّر الحلال بيقين إلا في الماء النازل من السماء المتلقى باليد ، مما في الهواء ( متفق عليه ) قال ميرك: ورواه أبو داود .
( 1822 ) ( وعن أبي هريرة قال: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة ) أي الزكاة ( فجعلها في فيه ) أي فمه ( فقال النبي كخ كخ ) بكسر الكاف وفتحها وسكون الخاء قيل: وبكسر فتنوين فارسية معربة ، وهي كلمة يزجر بها الصبي والصبية عن تعاطي المستقذر بمعنى