فهرس الكتاب

الصفحة 1920 من 6013

( 1866 ) ( وعن حارثة بن وهب قال: قال رسول الله: تصدقوا ) أي اغتنموا التصدق عند وجود المال ، وعند حصول من يقبله واقبلوا منه الفقير في أخذه منكم ، فالمعنى تصدقوا قبل أن لا تتصدقوا على سنن حجوا قبل أن لا تحجوا ( فإنه ) أي الشأن ( يأتي عليكم ) أي على بعضكم ( زمان يمشي الرجل بصدقته ) أي يذهب بها ( فلا يجد من يقبلها ) قيل: هو زمان المهدي ، ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام وقيل: زمان إشراط الساعة ، كما ورد لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض حتى يخرج الرجل زكاة ماله فلا يجد أحدًا يقبلها . ( يقول الرجل ) أي الفقير والمعنى كل رجل عرضت عليه وكان من قبل مستحقًا لها . ( لو جئت بها ) أي بالصدقة ( بالأمس ) أي قبل ذلك من الزمن الماضي حال فقري ( لقبلتها فأما اليوم ) أي الآن ( فلا حاجة لي بها ) وهو إما لغناه الصوري من إصابة المال أو لغناه المعنوي من حصول الزهد في الدنيا ، ووصول الكمال قال ابن الملك: يعني يصير الناس كلهم أغنياء ، في ذلك الزمان راغبين في الآخرة وتاركين للدنيا ، يقنعون بقوت يوم ولا يدخرون المال للمآل ( متفق عليه ) .

( 1867 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله أي الصدقة ) أي أنواعها ( أعظم أجرًا ) أي أجزل ثوابًا وأجل وأكمل مآبًا ( قال أن تصدق ) بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين ، وقيل: بتشديدها على الإبدال والإدغام . ( وأنت صحيح شحيح ) والمعنى أعظمها صدقتك والجملة حال أي وهو أن تصدق في حال صحتك واختصاص المال بك وشح نفسك ، وذلك أشد مراغمة لنفسك كذا ذكره الطيبي وقال ابن الملك: قوله شحيح تأكيد وبيان للصحيح لأن الرجل في حال صحته ، يكون شحيحًا ( تخشى الفقر ) خبر بعد خبر أو حال بعد حال أو استئناف بيان أي تقول في نفسك لا تتلف مالك ، كيلا تصير فقير أفتحتاج إلى الناس ( وتأمل الغني ) بضم الميم بمعنى تطمع وترجو أي وتقول أترك مالك في بيتك ، تكون غنيًا ويكون لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت