فهرس الكتاب

الصفحة 1919 من 6013

وهو أسفل الكتف وفوق الصدر ( فجعل المتصدق ) أي طفق وشرع وأراد ( كلما تصدق بصدقة ) أي هم يتصدق ( انبسطت ) أي توسعت جنته ( عنه ) أي عن المتصدق ( وجعل البخيل كلما هم بصدقة ) أي قصد إليها وعزم عليها ( قلصت ) بفتح اللام أي انضمت والتصقت جنته عليه ( وأخذت كل حلقة ) بسكون اللام وفتحها ( بمكانها ) اشتدت والتصقت الحلق بعضها ببعض ، والباء زائدة [ أي ] ضاقت غاية التضييق ، والمعنى أن الجواد إذا هم بالصدقة اتسع لذلك صدره وطاوعته يداه فامتدتا بالعطاء والبخيل يضيق صدره ، وتنقبض يداه عن الإنفاق فجعل بمعنى طفق وكلما تصدق يدل على خبره أي طفق السخيّ يتسع صدره كذا حققه الطيبي وخلاصته أن السخي ، إذا هم بخير سهل عليه والبخيل عكسه . ( متفق عليه ) .

( 1865 ) ( وعن جابر قال: قال رسول الله: اتقوا الظلم ) أي المشتمل على الشح وغيره من الأخلاق الدنية ، والأفعال الردية . ( فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ) قال الطيبي: محمول على ظاهره فيكون الظلم ظلمات على صاحبه ، لا يهتدى بسببها كما أن المؤمنين يسعى نورهم بين أيديهم أو المراد بها الشدائد كما في قوله تعالى: 16 ( { قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر } ) [ الأنعام 63 ] أي شدائدهما ( واتقوا الشح ) أي البخل الذي هو نوع من الظلم وقيل: الشح بخل الرجل من مال غيره ، والبخل هو المنع من مال نفسه وقيل: البخل يكون في المال ، والشح يكون فيه وفي غيره من معروف أو طاعة فهو أشد منعًا من البخل ، وقيل: الشح بخل مع الحرص وهو أنسب وأفرد الشح بالذكر تنبيهًا على أنه أعظم أنواع ، فإنه منشأ المفاسد العظيمة ونتيجة محبة الدنيا الذميمة قال تعالى: 16 ( { ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون } ) [ الحشر 9 ] ( فإن الشح أهلك من كان قبلكم ) فداؤه قديم وبلاؤه عظيم قال ابن الملك: هلاكهم كونهم معذبين به ، وهو يحتمل أن يكون في الدنيا وأن يكون في العقبى ( حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم ) قيل: إنما كان الشح سببًا لذلك لأن في بذل المال ومواساة الإخوان التحاب والتواصل ، وفي الإمساك والشح التهاجر والتقاطع ، وذلك يؤدي إلى التشاجر والتعادي ، من سفك الدماء واستباحة المحارم ، من الفروج والأعراض والأموال ، وغيرها . ( رواه مسلم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت