فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يا رسول الله خذها فهي للصدقة وما أملك غيرها فاعرض عنه عليه الصلاة والسلام إلى أن أعاد عليه القول ثلاث مرات ، ثم أخذها ورماه بها رمية لو أصابته لا وجعته ثم قال يأتي أحدكم بما يملك ، فيقول هذه صدقة ثم يقعد يتكفف وجوه الناس خير الصدقة ، ما كان عن ظهر غني والمراد إما غني مالي فضلًا عما أعطاه ، وإما غني قلبي متكل على فضل مولاه ولهذا لما تصدق أبو بكر بجميع ماله قرره لما عرف من كمال حاله ، وأراد عمر ذلك فأمره بإمساك بعض ماله . ( وإن تمسكه ) أي ذلك الفضل وتمنعه ( شر لك ) أي عند الله وعند الناس ( ولا تلام على كفاف ) بالفتح وهو من الرزق القوت وهو ما كف عن الناس وأغنى عنهم ، والمعنى لا تذم على حفظه وإمساكه أو على تحصيله وكسبه ، ومفهومه إنك إن حفظت أكثر من ذلك ، ولم تتصدق بما فضل عنك فأنت مذموم وبخيل وملوم ( وابدأ ) أي ابتدىء في إعطاء الزائد على قدر الكفاف ( بمن تعول ) أي بمن تمونه ويلزمك نفقته ( رواه مسلم ) قال ميرك: ورواه الترمذي ، وأخرج البخاري منه قوله وابدأ بمن تعول من حديث ابن عمر وغيره .
( 1864 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: مثل البخيل والمتصدق ) أي صفتهما ( كمثل رجلين عليها جنتان ) بضم الجيم وتشديد النون أي وقايتان ( من حديد ) ويروى بالباء الموحدة وكذا في شرح السنة ، روى بها وقيل: الصحيح ههنا النون بلا خلاف لأن الدرع لا يسمى الجبة ، بالباء كذا قاله الطيبي ويرده قول بعض المحققين إنه بالنون تصحيف وقال بعضهم: الجنة بالضم ما استترت به من سلاح والمراد هنا درعان شبه بهما صفتا البخل ، والتصدق اللتان جبل الإنسان عليهما كما يشير إليه قوله تعالى: 16 ( { ومن يوق شح نفسه } ) [ الحشر 9 ] روى جبتان بالباء وهو تصحيف إذ لم يعهد جبة حديد ولما في بعض الروايات عليهما ، درعان ولقوله كل حلقة بمكانها اللهم إلا أن يراد بالجنتان الواقيتان اللتان يشملان الدرعين ( قد اضطرت أيديهما ) بضم الطاء ، أي شدت وعصرت وضمت وألصقت وفي نسخة بفتح الطاء ونصب أيديهما على أن ضمير الفعل إلى جنس الجنة ، المفهوم من التثنية ( إلى ثديهما ) بضم الثاء وسكون الدال جمع ثدي بفتح الثاء ويكسر وتشديد الياء ، والثدي خاص بالمرأة أو عام كذا في القاموس ، ويعني بهما جنبي الصدر . ( وتراقيهما ) بفتح التاء جمع الترقوة