فهرس الكتاب

الصفحة 1917 من 6013

( فيحصي الله عليك ) بالنصب جوابًا للنفي أي فيقل الرزق عليك بقطع البركة ويجعله كالشيء المعدود ، أو فيحاسبك عليه في الآخر قال الطيبي: وأصل الإحصاء الإحاطة بالشيء حصرًا وعددًا والمراد هنا عد الشيء للقنية والإدخار ، للإعتداد وترك الإنفاق منه في سبيل الله . اه . فقوله فيحصى الله عليك من باب المشاكلة أو على طريق التجريد ( ولا توعي فيوعى الله عليك ) الإيعاء حفظ الشيء في الوعاء أي لا تمنعي فضل المال عن الفقير فيمنع الله عنك فضله ، ويسد عليك باب المزيد . ( أرضخي ) بفتح الضاد الرضخ العطية القليلة أي أعطى ( ما استطعت ) أي ما قدرت عليه وإن كان قليلًا وأنفقي شيئًا ، وإن كان يسيرًا ولا تجعليه حقيرًا فإنه ربما يكون عند الله كثيرًا ، وفي ميزان القبول كبيرًا قال تعالى: 16 ( { فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره } ) [ الزلزلة 7 ] عزَّ وجلَّ: 16 ( { وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين } ) [ الأنبياء 47 ] وقال جل عظمته: 16 ( { وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا } ) [ النساء 40 ] وقال ابن الملك: وإنما أمرها بالرضخ لما عرف من حالها إنها لا تقدر أن تتصرف في مالها ، ولا في مال زوجها بغير إذنه إلا في الشيء اليسير الذي جرت العادة فيه بالتسامح من قبل الزوج كالكسرة ، والتمرة وبالطعام الذي يفضل في البيت ولا يصلح للادخار لتسارع الفساد إليه . ( متفق عليه ) .

( 1862 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: قال الله تعالى: أنفق يا ابن آدم ) أي مما ينفد ( أنفق عليك ) مما لا ينفد إيماء إلى قوله تعالى: 16 ( { ما عندكم ينفد وما عند الله باق } ) [ النحل 96 ] والمعنى أنفق الأموال الفانية في الدنيا لتدرك الأحوال العالية في العقبى ، وقيل معناه أعطى الناس ما رزقك حتى أنا أرزقك أي في الدنيا ، والعقبى إشارة إلى قوله تعالى: 16 ( { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } ) ( متفق عليه ) .

( 1863 ) ( وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله: يا ابن آدم أن تبدل الفضل ) أي إنفاق الزيادة على قدر الحاجة والكفاف فإن مصدرية مع مدخولها مبتدأ خبره . ( خير لك ) أي في الدنيا والأخرى وفي التعبير بالفضل دون مطلق المال إشعار ، بأنه لا ينبغي له أن يضيع المال ففي الخبر كفى بالمرء اثمًا أن يضيع من يقوت وقد جاء رجل بمثل البيضة من ذهب ، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت