فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ماله إلى الخيرات ، ولعل التثليث إشارة إلى اليمين واليسار ، والأمام لكن قوله ( من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ) يأبى عن ذلك ظاهرًا فإنه بيان لقوله هكذا فيكون المراد بالثلاث الجمع ، لأنه أقل مراتب الجمع ولذا قال ابن الملك: لا من تصدق به من جوانبه الأربع على المحتاجين أي فليس من الخاسرين بل من الفائزين ويمكن أن يراد بالثلاث القدام والخلف واحدًا لجانبين وعلى نسخة التثنية فالمراد بها التكرير والتكثير ، قال الطيبي: يقال قال بيده أي أشار وقال بيده أي أخذ وقال برجله أي ضرب وقال بالماء على يده ، أي صبه وقال بثوبه أي رفعه فيطلقون القول على جميع الأفعال اتساعًا ، وقال في الحديث بمعنى أشار بيده إشارة مثل هذه الإشارة ، ومن بيان الإشارة والأظهر أن يتعلق بالفعل لمجىء عن والتقدير مبتدأ من بين يديه ومن خلفه ومجاوزًا عن يمينه وشماله . ( وقليل ما هم ) هم مبتدأ أو قليل خبره وما زائدة مؤكدة للقلة أي المستثنون قليل أو من يفعل ذلك قليل ، وهو مقتبس من قوله تعالى: 16 ( { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ) [ ص صلى الله عليه وسلم
1764 24 ] ( قليل ما هم ) وإيماء إلى قوله تعالى: 16 ( { وقليل من عبادي الشكور } ) [ سبأ 13 ] وإشارة إلى أفضلية الفقر ، لأنه طريق أسلم والله أعلم . ( [ متفق عليه ] ) .
( 1869 ) ( عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: السخي ) وهو الذي اختار رضا المولى في بذله على الغني . ( قريب من الله ) أي رحمته كذا قيل: أو قريب منه في التخلق بصفة الكرم ( قريب من الجنة ) بصرف المال فيما يجب عليه في الحال ، ويوجب له حسن المآل ( قريب من الناس ) بالإحسان إلى الفقراء وفي الحقيقة هم الناس أو بالسخاوة إلى الخاص والعام ، أو لأن السخي يحبه جميع الناس ولو لم يحصل لبعضهم نفع من سخاوته ، كمحبة العادل . ( بعيد من النار ) لأن السخي لم يرتض بأخذ مال الحرام وصرفه في غير المقاصد العظام ، وإلا فيكون مسرفًا ولذا قيل: لا خير في سرف ولا سرف في خير . ( والبخيل ) وهو الذي لا يؤدي الواجب عليه ( بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس ، قريب من النار ) وتبين الأشياء بأضدادها ( ولجاهل سخي ) أراد به ضد العابد وهو من يؤدي الفرائض دون النوافل ، لأن ترك الدنيا رأس