ويكسر أي بمثلها صورة أو قيمة ( من كسب ) أي صناعة أو تجارة أو زراعة ، أو غيرها ولوارثا وهبة . ( طيب ) أي حلال ( ولا يقبل الله إلا الطيب ) جملة معترضة بين الشرط والجزاء وفيه إشارة إلى أن غير الحلال غير مقبول وإن الحلال المكتسب يقع بمحل عظيم ، وكان شيخنا العارف بالله الولي الشيخ علي المتقي [ رحمه الله ] يحكى أن أحدًا من الصالحين كان يكتسب ويتصدق بالثلث ، وينفق الثلث ويصرف الثلث في المكتسب ، فجاءه أحد من أرباب الدنيا وقال: يا شيخ أريد أن أتصدق فدلني على المستحق ، فقال: حصل المال من الحلال ، ثم أنفق فإنه يقع في يد المستحق فألح عليه الغني فقال: اخرج فإذا لقيت أحدًا حن عليه قلبك فاعطه ، فخرج فرأى شيخًا كبيرًا أعمى فقيرًا فأعطاه ثم مر عليه يومًا آخر فسمع أن الأعمى يحكي [ إلى ] من بجنبه أنه مر عليّ شخص بالأمس فأعطاني كذا وكذا فانبسطت وصرفت البارحة في الشرب مع فلانة المغنية ، فجاء إلى الشيخ وحكى له بالواقعة فأعطاه الشيخ من دراهم كسبه درهمًا ، وقال له: إذا خرجت من البيت فأوّل من يقع نظرك عليه فادفع الدرهم إليه ، فخرج فرأى شخصًا من ذوي الهيآت يظهر منه آثار الغني فخاف منه أن يعطيه لكن لما كان بأمر الشيخ عرض عليه ودفع إليه فلما أخذه رجع من طريقه وتبعه الغني إلى أن رآه دخل في خرابة وخرج من باب آخر ، ورجع إلى البلد فدخل وراءه في تلك الخراية فلم ير فيها إلا حمامة ميتة فتبعه وأقسم عليه أن يخبره بما وقع له من الحال ، فذكر أن معه أولادًا صغارًا وكانوا في غاية من المجاعة ، فحصل له اضطراب فخرج دائرًا فرأى الحمامة فأخذها لهم فلما حصل له من الفتوح رد الحمامة إلى مكانها ، فعرف تحقيق معنى كلام الشيخ . ( فإن الله يتقبلها بيمينه ) يدل على حسن القبول ووقوع الصدقة منه ، موقع الرضا على أكمل الحصول لأن الشيء المرضي ، يتلقى باليمين في العادة ( ثم يربيها لصاحبها ) التربية كناية عن الزيادة أي يزيدها ويعظمها حتى تثقل في الميزان ( كما يربى أحدكم فَلُوَّهُ ) بفتح الفاء وضم اللام ، وتشديد الواو أي المهر وهو ولد الفرس ، وفي نسخة صحيحة بكسر الفاء وسكون اللام وهو لغة ففي القاموس ، الفلو بالكسر وكعدوّ وسمو الجحش والمهر إذا فطما أو بلغا السنة . ( حتى تكون ) بالتأنيث أي الصدقة أو ثوابها أو تلك التمرة ( مثل الجبل ) أي في الثقل قيل: هذا تمثيل لزيادة التفهيم وخصه بالفلو لأن زيادته بينه وفي الحديث اقتباس ، من قوله تعالى: 16 ( { يمحق الله الربا ويربي الصدقات } ) [ البقرة 276 ] المراد بالربا جميع الأموال المحرمات ، والصدقات تقيد بالحلالات ( متفق عليه ) وفي رواية النسائي إلا أخذها الرحمن عزَّ وجلَّ بيمينه وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن ، ولعل ذكر الرحمن للإشعار بأن هذا من فضل رحمته ، وسعة كرمه وقال القاضي عياض: لما كان